عبدالله الثاني يوجه كلمة للمشاركين في مؤتمر لندن للمانحين
آخر تحديث 17:18:39 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

عبدالله الثاني يوجه كلمة للمشاركين في مؤتمر لندن للمانحين

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - عبدالله الثاني يوجه كلمة للمشاركين في مؤتمر لندن للمانحين

الملك عبدالله الثاني
لندن ـ صوت الإمارات

فيما يلي النص الكامل لكلمة جلالة الملك: بسم الله الرحمن الرحيم، السيد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، المستشارة أنجيلا ميريكل، رئيسة الوزراء إرنا سولبيرغ، الأمين العام بان كي مون، أتقدم بداية بجزيل الشكر للمملكة المتحدة ولشركائكم على استضافة هذا المؤتمر، الكويت وألمانيا والنرويج والأمم المتحدة بالطبع، وعلى قيادة هذا الجهد المهم.

رغم أننا نلتقي اليوم في هذا المؤتمر للمانحين تحت شعار "دعم سوريا والمنطقة"، إلا أنني على قناعة أن اجتماعنا يتجاوز في أهدافه قياس مستوى استعدادنا لتقديم المساعدة والدعم فقط.

ففي هذه المرحلة التاريخية المهمة، ونحن نواجه أشد الأزمات الإنسانية مأساوية، يأتي لقاؤنا الذي يعد اختبارا لعزيمتنا وقدرتنا على القيام بالعمل الصحيح.

تدخل الأزمة السورية عاما سادسا قاسيا، ويتواصل سفك الدماء والمعاناة الإنسانية بلا توقف. لقد اتخذت تداعيات الأزمة طابعا دوليا، لتشكل تحديا أمام التحالفات الاقتصادية والسياسية، ولتثير أسئلة حول أسس التعاون القائمة، ولتولد ضغوطا على القيم الاجتماعية التي تربط مجتمعنا الإنساني بأسره.

أصدقائي، إن الأساليب التقليدية لمعالجة الأزمات ما عادت، وبكل وضوح، ناجعة في مواجهة التحديات الخطيرة التي نواجهها. وعليه، فنحن بحاجة إلى عمل أوسع نطاقا وأكثر جرأة.

يتقدم الأردن وشركاؤه في العالم، اليوم، باقتراح نهج جديد يستجيب لأزمة طال أمدها، عبر اجتراح حلول مستدامة. وهذا النهج الشمولي، الذي نقترحه، يرتكز على الاستثمار وتحفيز النمو، وليس الاتكاء فقط على المساعدات والإغاثة. إنه نهج يعطي الأولوية لتمكين اللاجئين واعتمادهم على الذات، بدلا من الاتكال على المساعدات؛ نهج يجمعنا كشركاء: دولا وأقاليم وقطاعا خاصا ومؤسسات مالية دولية لبناء نموذج عمل فعال ومستدام.

وهنا، علينا أن نجيب على السؤال التالي: لماذا يجدر منح الأردن أهمية خاصة دون دول العالم الأخرى المحتاجة للدعم؟ الأردن ليس بلدا فقيرا يطلب الدعم، بل هو بلد معطاء، وكريم بسخاء. لكن لكم أن تتخيلوا لو أن الأردن تصرف بطريقة مغايرة، ولم يسمح للاجئين بدخول بلدنا على مدار العقود الماضية. ماذا سيكون أثر ذلك على المنطقة الآن، وعلى السلم والأمن العالميين؟ نعيش اليوم واقعا مفاده أن واحدا من كل خمسة أشخاص يعيشون في الأردن هو لاجئ سوري، وهو ما يوازي استيعاب المملكة المتحدة لسكان بلجيكا جميعا. إن استضافة اللاجئين السوريين تستنزف أكثر من ربع موازنة الأردن. وفي حين نجد أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين يفوق حجم اقتصاديهما مجتمعين اقتصاد الأردن ألف ضعف تقريبا، يكافحان للتعامل مع قرابة مليون لاجئ، نجد بلدنا الصغير قد استوعب، ولوحده، 3ر1 مليون لاجئ تقريبا، ناهيك عن غيرهم ممّن لجأوا للمملكة هرباً من حروب الخليج، والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، والنزاع في ليبيا واليمن وأزمات أخرى. ولنضيف إلى كل ذلك الأقليات المسيحية ممن لجأوا إلى الأردن هرباً من الاضطهاد.

لقد ضربت الموجة الأولى من اللاجئين السوريين الأردن في أعقاب الآثار السلبية للأزمة الاقتصادية العالمية، والاضطرابات التي صاحبت الربيع العربي في المنطقة. وفي مواجهة كل هذه التحديات، قام الأردن، و كعهده دائما، بما هو صحيح.

إن ما نبديه من كرم تجاه ضيوفنا هو ترجمة لقيمنا الأردنية الأصيلة، فيما تعزى قدرتنا على الصمود إلى ما نتمتع به من منعة وقوة لتدارك الصعاب، وهو ما مكننا من حفظ بلادنا آمنة ومستقرة. وهذه القيم هي نفسها التي مكنت الأردن من الاستجابة لنداء الاستغاثة من جيراننا في محنتهم، وتلبية نداء المجتمع الدولي كذلك. وعليه، فقد انضم الأردن لدول أكبر وأكثر قدرة منا بكثير في جهود حفظ السلام وغيرها من المهمات الإنسانية.

وأكاد أجزم هنا أنه لا توجد دولة نامية أخرى ساهمت أكثر من الأردن في حفظ الأمن العالمي. فقد بدأت معركتنا ضد الإرهاب قبل أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) بفترة طويلة، وهي مستمرة اليوم وبعزيمة لا تلين. إن مساهمتنا وتمسكنا بمبادئ السلام والاعتدال هي أمور ثابتة لا تتزعزع، وكذلك هو تصميمنا على الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، فهو راسخ وعميق أيضاً. ونحن نؤمن بأهمية تمكين القطاع الخاص وتوسيع دوره. فمن خلال دعم الأعمال الريادية والاستثمارات، سنتمكن من إطلاق الفرص لمستقبل أفضل للأردنيين والأردنيات. إننا لا ندعي الكمال، ولكننا نبذل قصارى جهدنا لمواجهة ظروف في غاية التعقيد.

وفي هذه الأيام الصعبة، وحين أنظر في وجوه أبناء وبنات شعبي، فإنني أرى القلق في عيونهم والإنهاك من تحمل تبعات الأزمات. وعليه، أقول لكم جميعا: لقد وصلنا إلى حدود طاقتنا القصوى على التحمل. وبحديثي إليكم اليوم، فإنني أمثل شعبي الأردني، وأمنهم ورفاههم قمة أولوياتي. ولسوف يستمر بلدنا بفعل ما بوسعه لمساعدة المحتاجين، لكن ذلك لن يكون على حساب قوت شعبنا ورخائه.

وكما سبق وقال صديقي الرئيس (الأميركي السابق بيل كلينتون): "فإنه لا ينبغي أن يُعاقب الأردن لقيامه بما هو صحيح". والآن جاء الوقت المناسب والحاسم لكي يتخذ العالم موقفا جادا ومنصفاً تجاه الأردن، موقفا يتجاوز مجرد تقديم العون الذي لا يكاد يفي باحتياجاتنا الأساسية، وبالكاد يمكننا من الاستمرار.

إنكم، وبدخولكم في هذه الشراكة مع الأردن وبدعمكم لجهود استجابتنا لأزمة اللاجئين، فأنتم لا تقومون فقط بتأمين المساعدة الضرورية للملايين، بل إنكم تساعدون بلدي على الاستمرار في القيام بما هو صحيح: وهو تحمل مسؤولية مهمة على مستوى الإقليم، نيابة عن العالم أجمع.

إن هذا الجهد يمثل استثمار البناء الأمل في منطقة بات الشعور فيها بالأمل أمرا نادرا. وعليه، يمكننا اليوم، ومن هذا المكان تحديداً، اتخاذ موقف سياسي يدعم الاستقرار في المنطقة، ويثبت إصرارنا وعزيمتنا على العمل معا.

أشكركم.

وكانت الكويت وبريطانيا وألمانيا والنرويج أعلنت عن انعقاد المؤتمر اثر ارتفاع حدة معاناة الشعب السوري، والقلق من تدني مستوى تقديم الدعم رغم نداءات الأمم المتحدة الإنسانية.

كما ويهدف المؤتمر إلى زيادة الدعم المقدم للدول المستضيفة للاجئين السوريين لتمكينها من تحمل أعباء أزمة اللجوء، فضلا عن سعي المؤتمر لإيجاد حلول تمويلية ميسرة طويلة الأمد من شأنها تلبية احتياجات هذه الدول، وفي مقدمتها الأردن، على المدى البعيد

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالله الثاني يوجه كلمة للمشاركين في مؤتمر لندن للمانحين عبدالله الثاني يوجه كلمة للمشاركين في مؤتمر لندن للمانحين



إطلالات المشاهير في اليوم الوطني السعودي تجسد هوية الوطن برؤية معاصرة

الرياض - صوت الإمارات
تجلت هوية الوطن في احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96 عبر تفاصيل أزياء راقية حملت ملامح الماضي التليد وروح الحاضر واكتست بآفاق المستقبل، حيث تحولت إطلالات المشاهير إلى مساحة إبداعية تعبر عن الانتماء بأسلوب معاصر يجمع بين جماليات العمارة النجدية وتفاصيل اللوك الحجازي وتراث المنطقة الوسطى ورمزية النخيل والتطريزات الأصيلة. وتألقت المهندسة المعمارية الداخلية نوف المنيف بفستان مستوحى من جماليات العمارة النجدية وتفاصيلها المميزة بتصميم يجمع بين الملامح التراثية والخطوط المعاصرة من توقيع المصممة خديجة السنيدي مؤسسة علامة IKH. واختارت المصممة هبة بنت حسان بن حسين فرّاش إطلالة حجازية تستحضر أناقة الماضي بروح حديثة وقدمت قراءة عصرية للإرث الحجازي من خلال النقشات والتطريزات المعبّرة عن ذاكرة المكان والانتماء في جلسة تصوير بعدØ...المزيد

GMT 19:42 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:05 2020 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

تزيين طاولة غرفة المعيشة بأفكار بسيطة وجميلة

GMT 06:31 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

تنعم بأجواء ايجابية خلال الشهر

GMT 02:19 2018 الأربعاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

يسرا تتألق على قناة "ON E" من خلال "لدينا أقوال أخرى"

GMT 23:06 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

موضة الأحذية الشتوية العصرية في الشتاء

GMT 23:21 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتقادات لسيطرة الكبار على منصة التتويج في بطولة فورمولا 1

GMT 06:53 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

3 مليارات درهم تصرفات عقارات دبي في أسبوع

GMT 03:45 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أبل تطور "مودم" مخصص لأجهزة الأيفون المستقبلية

GMT 21:53 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شباب الأهلي يتخطى الحمرية في دوري كرة قدم الصالات

GMT 18:56 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

إطلاق عطر J’adore L’Absolu الجديد من ديور

GMT 00:25 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز اهتمامات الصحف الجزائرية الصادرة الثلاثاء
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates