استقبل رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الأحد في أبوظبي، وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان وبحثا التطورات الإقليمية وسبل تعزيز الأمن، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام) ، بينما يأتي اللقاء بعد زيارة نائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد إلى الرياض الشهر الماضي، في ظل تكثيف جماعة الحوثي هجماتها على السعودية، وبعد خلافات بين البلدين الخليجيين برزت خلال العام الماضي.
يعكس اللقاء حرص الرياض وأبوظبي على تعزيز التنسيق السياسي والأمني في مرحلة إقليمية تتسم بتصاعد التهديدات وتزايد المخاوف على استقرار الخليج. ويكتسب أهمية خاصة في ظل تكثيف جماعة الحوثي هجماتها على السعودية، وما تفرضه هذه الاعتداءات من ضرورة لتقارب المواقف الخليجية وتطوير آليات التعامل مع المخاطر التي تستهدف أمن الدول ومصالحها الحيوية.
وبحث الجانبان التطورات المتسارعة في المنطقة وسبل تعزيز الأمن، في وقت تتزايد فيه احتمالات اتساع المواجهات الإقليمية وتداعياتها على المنشآت المدنية ومرافق الطاقة والمطارات وحرية الملاحة. وتفرض هذه المعطيات على الرياض وأبوظبي توسيع التشاور بشأن تقدير المخاطر، وتبادل المعلومات، ورفع الجاهزية لحماية البنية التحتية الحيوية، إلى جانب تنسيق المواقف السياسية إزاء التهديدات التي تتجاوز آثارها حدود الدولة المستهدفة.
ولا تقتصر أهمية اللقاء على توقيته الأمني، بل تمتد إلى الرسالة السياسية التي يحملها بشأن متانة العلاقات الإماراتية السعودية، وقدرة البلدين على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة في ظل اختلاف وجهات النظر بشأن بعض الملفات الإقليمية، فالتباينات في المصالح أو مقاربات معالجة الأزمات لا تعني بالضرورة تراجع الشراكة الاستراتيجية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأمن الخليج واستقرار دوله، وهي مصالح تتطلب قدراً أكبر من التنسيق في مواجهة التهديدات المشتركة.
وتأتي زيارة وزير الدفاع السعودي بعد تحرك إماراتي باتجاه الرياض في 29 سبتمبر/أيلول الماضي، حين زار الشيخ منصور بن زايد آل نهيان المملكة والتقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحضور الأمير خالد بن سلمان. واكتسبت تلك الزيارة دلالة إضافية باعتبارها من أبرز التحركات الإماراتية رفيعة المستوى منذ بروز خلافات بين البلدين خلال العام الماضي، ما جعل استئناف اللقاءات المتبادلة مؤشراً إلى أهمية الحفاظ على مسار التواصل المباشر، ومنع التباينات من التأثير في مجمل العلاقات الثنائية.
ويعزز انتقال التواصل إلى أبوظبي عبر استقبال رئيس الدولة لوزير الدفاع السعودي، الانطباع بأن المشاورات بين البلدين تتجاوز المجاملات البروتوكولية إلى بحث التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة. ومع ذلك، لا يعني استمرار اللقاءات بالضرورة التوصل إلى تفاهمات دفاعية محددة، في ظل عدم الإعلان عن اتفاقات أو إجراءات جديدة، لكنه يؤكد أن التشاور القيادي بات ضرورة في بيئة إقليمية تتغير فيها طبيعة التهديدات بسرعة.
وتبرز الاعتداءات الحوثية على السعودية بوصفها أحد أبرز دوافع تعزيز التنسيق الخليجي، نظراً إلى ما تنطوي عليه من مخاطر على المنشآت المدنية والاقتصادية، وما قد تسببه من اضطراب في حركة الطيران والطاقة والتجارة. ومن هذا المنطلق، فإن أمن السعودية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن الإمارات وبقية دول مجلس التعاون؛ فاستهداف دولة خليجية أو تهديد بنيتها التحتية لا يبقى بالضرورة محصوراً في نطاقها الجغرافي، بل قد ينعكس على أمن المنطقة ومصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
كما أن ارتباط التهديدات الحوثية بإيران يضع التحركات الثنائية في سياق أوسع من الحسابات الأمنية المباشرة، في ظل التوترات الإقليمية واحتمالات توسع المواجهة. وهو ما يفرض على البلدين تنسيقاً أكبر في قراءة التطورات، وتبادل التقديرات بشأن مصادر التهديد، وتعزيز حماية المنشآت الحيوية والممرات البحرية، بالتوازي مع دعم الجهود الرامية إلى منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
ويشكل استقرار الخليج مصلحة مشتركة للرياض وأبوظبي، بالنظر إلى دور البلدين في أسواق الطاقة والتجارة والاستثمار، وأهمية أمن الممرات البحرية لاستمرار تدفق السلع والإمدادات وأي تصعيد واسع قد يرفع كلفة المخاطر على الاقتصادات الخليجية ويؤثر في ثقة المستثمرين، الأمر الذي يجعل التنسيق الأمني والسياسي جزءاً من حماية المصالح الاقتصادية أيضاً.
يؤكد استقبال الشيخ محمد بن زايد للأمير خالد بن سلمان وقبلها اللقاء الذي جمع الوزير السعودي بنائب رئيس دولة الامارات الشيخ منصور بن زايد، أن العلاقات الإماراتية السعودية تظل قادرة على استيعاب الاختلافات، وأن التحديات الراهنة تستدعي تغليب المصالح الاستراتيجية المشتركة، لكن أهمية هذا التقارب ستتحدد بمدى ترجمته إلى تنسيق عملي ومستدام، يتناسب مع حجم التهديدات الحوثية والتوترات الإقليمية، ويعزز قدرة البلدين على حماية أمنهما ومنع انتقال التصعيد إلى بقية دول الخليج.
قد يهمك أيضـــــــا :
محمد بن زايد يدعو الرئيس اللبناني للمشاركة في أسبوع أبوظبي للاستدامة 2027
محمد بن زايد وأحمد الشرع يبحثان هاتفياً العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية
أرسل تعليقك