سوريات يحكين عن تجارب سوداء خاضوها بزواجهن من دواعش أجانب
آخر تحديث 20:05:45 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
أخر الأخبار

قوانين التنظيم تُطبَّق فقط على عامة الناس لكنها لا تسري على المسلحين

سوريات يحكين عن تجارب سوداء خاضوها بزواجهن من "دواعش" أجانب

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - سوريات يحكين عن تجارب سوداء خاضوها بزواجهن من "دواعش" أجانب

سوريات يحكين عن تجارب سوداء
دمشق - صوت الامارات

حجزت ثلاث سيدات سوريات متشحات بالسواد، وإلى جانبهن أطفال صغار لم يتجاوز عمر الواحد منهم ثلاث سنوات في غرفة منعزلة في مخيم عين عيسى على بُعد نحو 50 كيلومتراً شمال مدينة الرقة. ولم يتم تسجيل الأطفال في قيود الولادة الرسمية بعد تجربة سوداء خاضوها بزواجهن من عناصر أجانب في صفوف تنظيم داعش، ولم يكنّ يعلمن أن المطاف سينتهي بهن جميعاً في هذا المكان.

بدأت سعاد ذات الثلاثة عقود المنحدرة من مدينة حمص (وسط سوريا)، وتحديداً من حي باب السباع، قصتها وكيف تعرفت على زوجها الثاني، وهو مغربي الجنسية، بعد سفرها إلى مدينة الرقة بداية عام 2015، حيث كان عنصراً في تنظيم داعش، وأنجبت منه طفلة سمتها ماسة تبلغ من العمر الآن 9 أشهر. وقالت"كنت أحلم أن أكون مدرسة لغة إنجليزية، أعلِّم الأطفال وأترجم القصص والروايات العالمية". 

سعاد، وأثناء الحديث معها، كانت تلبس نقاباً أسود لم يظهر منه سوى عينين قلقتين. قبل أن تتكلم، استأذنت بإشعال سيجارة، وقالت في بداية حديثها: «أنا أدخن منذ 10 سنوات. لم أنقطع عنه حتى عندما كنتُ أعيش في مدينة الرقة على الرغم من أن عناصر (داعش) كانوا يمنعون التدخين ويعاقبون المدخنين». وأكدت في حديثها مع صحيفة «الشرق الأوسط» أن قوانين التنظيم كانت تُطبَّق فقط على عامة الناس، لكنها لا تسري على مسلحي التنظيم خصوصاً الأمراء منهم والقادة العسكريين.

سعاد درست الأدب الإنجليزي، وتحمل شهادة دبلوم في الترجمة، تزوجت منتصف عام 2010 من شاب حمصي. وبعد اندلاع الانتفاضة الشعبية المناهضة لنظام الحكم في سوريا في شهر مارس (آذار) عام 2011، قتل شقيقها الأصغر بتهمة الانتساب إلى صفوف "الجيش الحر". على أثر الحادثة قررت عائلتها السفر إلى تركيا وطلبوا منها مراراً الذهاب معهم، لكن زوجها رفض الفكرة وقرروا البقاء في مسقط رأسهم، ما تسبب بقطيعة بين سعاد وأهلها. بعد شهرين، قُتِل زوجها عندما كان ذاهباً لشراء الخبز برصاصة قناص موالٍ للنظام السوري، بحسب سعاد. وتابعت: «بعدها سافرت إلى خالتي بدمشق ودرست في معهد، وكنت أعطي دروساً خصوصية لتأمين نفقات العيش الباهظة».

بقيت سعاد في دمشق قرابة ثلاث سنوات. تصالحت مع أهلها ثم قررت السفر إلى تركيا براً عبر مدينة الرقة، التي كانت تُعدّ آنذاك من أبرز معاقل تنظيم داعش في سوريا، وذكرت أنها «عندما وصلت إلى كراج الرقة، منعني عناصر الحسبة (الشرطة) من إكمال طريقي إلى تركيا، أو العودة نحو دمشق لأنه لم يكن معي مرافق محرم، وقالوا لي إنني مسلمة ويجب أن أعيش في ظل الخلافة» المزعومة.

أُجبِرَت سعاد على أن تعيش في الرقة بمفردها. استأجرت منزلاً وسط المدينة، ونصحها صاحبه بأن تتزوج تحسباً من وضعها في مضافة النساء، لأن كل امرأة تدخل ذلك المكان تُجبَر على الزواج بأول مقاتل يتقدم لها من التنظيم. وتابعت حديثها: «تعرفتُ على زوجي المغربي عندما شاهدني أمشي في الشارع مرة، كان يسكن بالقرب مني، أُعجَبْت به وتبادلنا النظرات، وعندما طلبني للزواج وافقت دون تردد وتزوجنا صيف عام 2015».

أما نور (22 سنة)، فقد انتقلت مع عائلتها من مدينة حلب لتسكن في الرقة سنة 2007، لأن والدها كان يعمل في التجارة، وبعد سيطرة مسلحي التنظيم على كامل مدينة الرقة أوائل عام 2014، وإعلان «خلافته» المزعومة في شهر يونيو (حزيران) من العام نفسه، لم تغادر أسرتها المدينة وفضلوا البقاء والعيش فيها. شاهدها عنصر ماليزي، وسأل عنها وتعرف على شقيقها طالباً يدها للزواج. بدوره نقل الأخ رغبة المقاتل الأجنبي إلى والده، وقالت نور: «في البداية رفضت، لكن حينما قال إنه شاب في مقتبل العمر، وافقت لأنه كان متديناً ورجلاً ملتزماً ويتحدث اللغة العربية الفصحى، تزوجنا بداية 2015، وأنجبت منه طفلين».

في حين نقلت الخنساء (25 سنة) التي تنحدر من مدينة حماة التي تبعد عن دمشق نحو 210 كيلومترات، أنها لم تكن تملك خياراً آخر، فبعد نزوح أسرتها من مدينتها أواخر سنة 2014 على أثر اشتداد المعارك بين القوات النظامية الموالية لنظام بشار الأسد، وفصائل المعارضة المسلحة، قرروا الانتقال إلى مدينة الرقة لأن والدها كان موالياً للتنظيم. وعن زواجها الأول، قالت الخنساء: «لم يكن عندي أي خيار ثاني، طلبني عنصر تونسي، ووافق أبي عليه وكأنه فارس الأحلام! أما أمي فوقفت لجانبي لكنها كانت عاجزة مثلي».

وبعد مرور عام قُتِل زوجها الأول في شهر مايو (أيار) 2016، وكانت قد أنجبت منه طفلاً، ثم طلبها مقاتل تونسي على صلة بزوجها الأول، ووافق والدها ليتم تزويجها للمرة الثانية، وتزيد الخنساء: «الجنس والنساء هاجسان رئيسيان في حياة أي مقاتل أجنبي منتسب للتنظيم، غالباً ما يتخذ المقاتل أكثر من زوجة واحدة ويبحث عن السبايا، ثم يطلقون بعد شهر أو شهرين».

إعدامات
ومنذ سيطرة تنظيم داعش على مدينة الرقة، أسرف مسلحوه في الذبح والقتل وتنفيذ الإعدامات الجماعية، إلى جانب معاقبة كل من يخالف أوامرهم أو يعارضها، أما المدنيون فكانوا يخشون من أحكامه المتشددة وعقوباته التي كان أبسطها بتر أحد الأطراف أو الجَلْد.
وأخبرت سعاد أن زوجها المغربي بقي يقاتل مع التنظيم نحو ثلاثة أشهر، لكنه أُصيب في معركة وأعفي عن القتال. وتضيف: «بداية 2016 أرسل زوجي خطاباً إلى (الناطق باسم التنظيم أبو محمد) العدناني يطلب منه السماح لنا بالسفر والعودة إلى المغرب، ومنحه جواز سفره، بعد شهر رد العدناني بالموافقة على طلبه».
لكن «فرحتها» لم تكتمل، حيث قُتِل العدناني صيف العام 2016 بغارة جوية من طيران التحالف الدولي، وما زاد الأمر تعقيداً إصدار والي الرقة قراراً يحظر بموجبه «سفر المهاجرين».
أما نور، فقد نجحت في إقناع زوجها الماليزي بترك التنظيم بعدما لَمَست منه أنه لم يعد مقتنعاً بهم كما كان سابقاً، وكان يفشي لها عن انكسار معنويات المقاتلين بعد الخسائر التي مُني بها التنظيم في سوريا والعراق.
في حين كشفت الخنساء أن زوجها الثاني قرر الانفكاك عن بيعته للتنظيم، وذكرت: «كان ينقل لي تذمره لأن التنظيم كان يرسل الأجانب إلى الخطوط الأمامية، أما المقاتلون المحليون فكانوا إما أمراء أو قادة ومسؤولين أمنيين».
وفي بداية شهر يونيو الماضي، وعلى وقع تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» داخل أحياء مدينة الرقة، فرت سعاد وزوجها المغربي وطفلتها من قبضة تنظيم داعش، عبر طرق التهريب، ودفعت ألف دولار حتى وصلوا إلى المناطق المحررة، وتضيف سعاد: «عندما وصلنا للحاجز كشف زوجي عن هويته، فأخذوه إلى السجن، ولا أعرف عنه أي شيء منذ ذلك الوقت، يقولون لي بعد انتهاء التحقيق سيفرج عنه».

واتفق زوج نور الماليزي مع مهرب لإيصالهم إلى مناطق «قوات سوريا الديمقراطية»، ودفع مبلغ 2000 دولار، وقالت نور: «عندما وصلنا للحاجز رفعنا علماً أبيض ومشينا جاثياً، عرف زوجي عن نفسه وأنه كان مقاتلاً سابقاً في التنظيم، اقتادوه إلى سجن مدينة كوباني - عين العرب على أمل الإفراج عنه بعد انتهاء التحقيق».

ونقلت الخنساء أن زوجها التونسي آثر بعد ذلك الهرب من الرقة، وقالت: «هربنا إلى قرية الجزرة شرق مدينة الرقة، ثم قصدنا أول حاجز لقوات سوريا الديمقراطية وسلمنا أنفسنا لهم، قلت لهم إننا من حلب وضاعت وثائقنا ولكن عندما تحدث زوجي اللكنة التونسية كُشف أمره وأخذوه إلى السجن ومنذ 45 يوماً لا أعلم عنه أي شيء».

وتبقى آمال هؤلاء النسوة الثلاث معلَّقَة، وعيونهن منصوبة نحو مستقبل مجهول، إذ يخشين من فصل أزواجهن عن عائلاتهم بعد الإفراج عنهم، وترحيل كل مقاتل أجنبي إلى دولته لتستمر إجراءات محاكمته قانونياً، بينما يبقى مستقبل أطفالهم الأكثر غموضاً وتعقيداً.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريات يحكين عن تجارب سوداء خاضوها بزواجهن من دواعش أجانب سوريات يحكين عن تجارب سوداء خاضوها بزواجهن من دواعش أجانب



الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة - صوت الإمارات
واصلت نجمات الفن والسينما منافسة الأناقة في ثاني أيام فعاليات مهرجان الجونة السينمائي عام 2026 حيث برزت إطلالات سهرة راقية وأخرى صباحية ناعمة بين السجادة الحمراء والجلسات الحوارية واستمر اللون الأسود في فرض سيطرته على اختيارات النجمات ليعكس الفخامة والرقي إلى جانب ظهور لافت للألوان النارية والأزرق الشاحب والأبيض. بدت النجمة يسرا في كامل أناقتها بثوب أسود طويل للقماش المجعد من تصميم ليث معلوف بفتحة V Neck وأكمام قصيرة بارزة الأكتاف مع فتحة أمامية عالية ونسقت معه بروشا ذهبيا كبيرا وقفازا جلديا وجوارب دانتيل بينما خطفت إلهام شاهين الأنظار بجمبسوت أسود بأرجل واسعة وأكمام مفتوحة تنسدل كالأوشحة مع ياقة كريستالية عالية مطرزة وتألقت أمينة خليل بطقم دانتيل أسود مزين بالورود ومبطن بالقماش الأحمر يتكون من كورسيه بياقة هالتر وتنورة مÙ...المزيد

GMT 15:51 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
 صوت الإمارات - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 15:56 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
 صوت الإمارات - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 17:12 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل الأماكن لشَهر عسل اقتصادي في القارة الأميركية

GMT 13:06 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك تغييرات كبيرة في حياتك خلال هذا الشهر

GMT 13:27 2019 الأحد ,07 إبريل / نيسان

تامر هجرس ينضم إلى أسرة مسلسل "من أول نظرة"

GMT 22:19 2020 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

«كورونا» يؤجل بطولة أستراليا المفتوحة للجولف

GMT 22:55 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع سعر الريال اليمني وسط حالة من الارتياح بين السكان

GMT 16:35 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

8 مليارات رسوم امتياز شركتا "اتصالات" و"دو"

GMT 19:29 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 07:04 2014 الخميس ,21 آب / أغسطس

حلاوة روح السبكي..والذين معه

GMT 19:11 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 05:47 2025 الجمعة ,07 شباط / فبراير

أبراج يصعب عليها الحب

GMT 15:46 2019 السبت ,05 كانون الثاني / يناير

سورية والعائدون إليها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates