بين الغضب والإحباط من مستقبل غامض  المصممون اللبنانيون يخيطون جراحاتهم وخساراتهم بالأمل
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

بين الغضب والإحباط من مستقبل غامض

بين الغضب والإحباط من مستقبل غامض المصممون اللبنانيون يخيطون جراحاتهم وخساراتهم بالأمل

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - بين الغضب والإحباط من مستقبل غامض  المصممون اللبنانيون يخيطون جراحاتهم وخساراتهم بالأمل

تدمير بيوت الازياء في بيروت
القاهره- صوت الإمارات

لقد عشنا حرباً أهلية وتعرضنا لعدة غارات، لكن الانفجار الأخير في 4 أغسطس (آب) كان مختلفاً. فقد خرب في دقائق ما كانت الحرب تخربه في شهر»، هذا ما قاله معظم المصممين الذين تحدثنا إليهم بعد انفجار مرفأ بيروت. الحزن العميق الذي تستشفه بين السطور، لا تمحيه أو تخففه مكابرتهم وهم يرددون بأنه بالرغم من خسائرهم الجسيمة والدمار، هم أحسن من غيرهم لأنهم لا يزالون أحياء.

المصمم الشاب أمين جريصاتي، نجى من الموت بأعجوبة. يقول: «دُمر بيتي ومشغلي تماماً في أربع دقائق، وما زلت أعيش الكابوس لحد الآن، ولا أستطيع أن أنسى صوت الانفجار وهو يدوي في أذني ما بين 6.01 و6.08 مساء. كان مخيفاً ولا يزال يُدمرني على عدة مستويات». أصيب أمين في رأسه ويده، وقضى ساعات طويلة متنقلاً من مستشفى إلى آخر بسبب الفوضى وكثرة المصابين وقلة الحيلة. في طريقه كان يقاوم ملوحة الدم وهو يسيل من رأسه ورؤية منظر الأشلاء المتناثرة في الطرقات. لا يستطيع أن يمحيها من ذاكرته إلى اليوم. لم تكن منطقة مار مايكل حيث يوجد مشغله المنطقة المتضررة الوحيدة. فتأثير الانفجار وصل إلى شوارع الموضة الأخرى. الواجهات التي كانت تستعرض أجمل الأزياء تحولت إلى خراب.

في الظروف العادية وفي مثل هذه الحالات، فإن المتضررين عموماً يحصلون على تعويضات من شركات التأمين، لكن المسألة معقدة في لبنان. فنتيجة للانهيار الاقتصادي، لم تكن لأغلب المصممين الشباب تحديداً، الإمكانات لدفع رسوم التأمين، الأمر الذي يعني أن خساراتهم لن تُعوض. ومع ذلك، فإنهم لا يشعرون بالندم لعدم تأمينهم على أنفسهم، لأن تضخم العملة كان سيجعل التعويض رمزياً وغير متكافئ مع المبلغ الذي كان عليهم دفعه. الأمر لا يتعلق بالشباب فحتى المصممين الكبار من أمثال إيلي صعب، وزهير مراد وكيروز لم ينجوا من تأثير الصدمة. فهم أيضاً تعرضت منازلهم ومحلاتهم ومشاغلهم للدمار.

بالنسبة لزهير مراد، فإن الدمار الذي تعرض له مبناه لم يقتصر على الخسارة المادية حسبما قاله لموقع «بزنس أوف فاشن»: «لقد خسرت أيضاً ذكرياتي... لأني بنيت كل شيء طوبة طوبة وأشرفت على كل صغيرة وكبيرة بنفسي. كان حلمي أن أبني دار أزياء تحمل اسمي في مدينتي... في بلدي، لكن في ثانية واحدة تهدم كل شيء».

ما تجدر الإشارة إليه أن صناعة الموضة في لبنان كانت تعاني حتى قبل انفجار يوم 4 أغسطس، بسبب «كوفيد - 19» عموماً وانهيار الاقتصاد اللبناني خصوصاً. لم تكن هناك حركة بيع تُذكر رغم أن الصيف كان يعتبر في الماضي الموسم الذي تشهد فيه المبيعات ارتفاعاً، كونه موسم الأعراس والأفراح. التضخم الاستهلاكي وانهيار العملة وصعوبة توفر السيولة، جعل الموضة تكتوي بغلاء الأسعار وأدى إلى عزوف المستهلك عنها. فإلى جانب أنه ليس هناك ما يُبرر أسعارها المتضخمة بالنسبة له، فإن الحياة المعيشية جعلته يلهث وراء أولويات أخرى رغم صعوبة الأمر بالنسة له بالنظر إلى أنه يعشق الجمال. فإلى عام 2017، كانت الموضة جزءاً من ثقافة البلد ومن صناعة الإبداع فيه، حيث كانت تقدر بـ1.5 مليار دولار. رقم قد لا يكون ضخماً مقارنة بالسوق السعودية أو الإماراتية مثلاً، لكن لا يستهان به بالنظر إلى حجم لبنان. ما كان يفتقده في المبيعات كان يعوض عنه بالابتكار. فقد تحول في السنوات الأخيرة إلى أهم عاصمة عربية في صناعة الأزياء والإكسسوارات والمجوهرات بفضل مجموعة من الشباب، الذين كلما تعقدت الأمور السياسية تفجرت طاقاتاهم الفنية. كان الأمر بالنسبة لهم تحدياً حتى إن لم تعد عليهم بالربح المادي. كان يكفيهم أن يتألق اسمهم عالمياً. الانفجار كان ضربة قاسية قد لا يتعافى منها بعضهم.

يقول المصمم الشاب سليم عزام: «لقد كنا نعاني من أزمة خانقة قبل الانفجار. لم نكن نسجل أي مبيعات تُذكر على المستوى المحلي لأن الناس، وبكل بساطة، لم تكن تتسوق». لكن الوضع بالنسبة له تعقد أكثر حالياً، لأنه لا يوجد بصيص أمل في الأفق «فنحن لا نعرف ماذا سيحصل وتركيزنا الآن ينحصر على تجاوز هذه المحنة بأي شكل». الأمل بالنسبة للمصممين الشباب من أمثال سليم وروني الحلو وأمين جرايصاتي وأندريا وازن وقزي أند أسطا وغيرهم، ممن كانوا يشكلون حركة شبابية في مجال الأزياء والاكسسوارات، مُعلق على الدعم الخارجي، لأنهم فقدوا الأمل بالحلول المحلية.

من قلب المستشفى في انتظار دوره لفحص ومعاينة جُرح رأسه، يقول لي أمين جريصاتي بغضب: «لقد مللت من حالتنا... ضحيت بكل شيء لكي أبقى في بلدي. كانت لدي عدة فُرص عمل مُغرية في الخارج، رفضتها دون تردد. أنا لم أُخل بوطني لكن وطني خذلني. كل ما أحتاجه أن أعيش حياة كريمة وعادية... لكن هذه ليست حياة».

ويتابع: «بعد الحادث كان الكل يهنئنا بالسلامة، لأننا ما زلنا أحياء... لكن هل هذا هو الحق الوحيد الذي نتمتع به؟ أن نتنفس؟ نعم أحمد الله أني ما زلت على قيد الحياة، لكن هذا لا يكفي. لقد استثمرت كل شيء في وطني، بما في ذلك عواطفي، وما المقابل؟ لا شيء، فنحن لا نتمتع بأي حقوق إنسانية أو صحية أو معيشية. الآن لو أتيحت لي الفرصة لكي أركب طائرة وأهاجر، سأفعل من دون تردد». لكن بين الغضب والخوف والإحباط، لا تزال هناك شعلة من التحدي في البناء، لكن بنغمة مختلفة تعقد آمالها هذه المرة على الدعم الخارجي أولاً وأخيراً. «فالإبداع وحده لا يكفي إذا لم يخرج إلى العالم»، حسب قول المصمم روني حلو: «العديد منا لن يتمكنوا من الوقوف على أرجلهم بعد هذه الضربة من دون مساعدة». ويضيف: «يحز في نفسي أن أعترف بأنه ربما لن نستطيع أن نعود ثانية إذا لم نتلقَ أي دعم خارجي»، لكنه يعود ويكرر أن هذه هي الحقيقة التي على العديد من المصممين الشباب مواجهتها.

قد يهمك أيضًا:

أبرز إطلالات الأزياء المغربية من جيهان كيداري تعرّفي عليها

نجمات يطلقنَ صيحاتهنّ الخاصة والمميزة في عالم الموضة عبر السنوات

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الغضب والإحباط من مستقبل غامض  المصممون اللبنانيون يخيطون جراحاتهم وخساراتهم بالأمل بين الغضب والإحباط من مستقبل غامض  المصممون اللبنانيون يخيطون جراحاتهم وخساراتهم بالأمل



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 22:14 2020 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

حصنوا أنفسكم

GMT 02:27 2020 الخميس ,13 آب / أغسطس

توقعات برج الاسد خلال شهر آب / أغسطس 2020

GMT 19:50 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

جوجل توقف طرح المتصفح كروم بسبب خلل

GMT 05:07 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"مزيكا" تطرح برومو "انا الاصلي" لأحمد سعد

GMT 09:44 2016 الثلاثاء ,01 آذار/ مارس

أحذية الكريبر لإطلالة عصرية في صيف 2016

GMT 14:30 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مكياج عيون الغزال لإطلالة مثيرة وجذابه

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

تامر حسني في كواليس «طلقتك نفسي»

GMT 18:35 2019 الأحد ,04 آب / أغسطس

تعرف على نسب مبيعات سيارة رام 1500

GMT 15:53 2015 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

انقرة تبدأ بتشييع ضحايا الهجوم الدموي الأحد

GMT 09:56 2016 الأربعاء ,09 آذار/ مارس

أمطار وبرق ورعد على أنحاء متفرقة من الدولة

GMT 19:49 2016 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

انخفاض درجات الحرارة في السعودية السبت

GMT 18:20 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

البابا فرانسيس يؤكد ضرورة منح الفرصة للمهاجرين للاندماج

GMT 17:46 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"خيرية الشارقة" تنظم حملة تيسير عمرة

GMT 14:45 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

الكشف عن الفوائد الصحية المهمة للنوم عاريًا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates