متحف القماش في فرنسا يفتح خزانة تحوي ما نسجته أنامل مبدعة خلال 40 عامًا
آخر تحديث 18:49:38 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

بها مقتنيات نادرة من الثياب والأقمشة الثمينة من العراق وسوريا

متحف القماش في فرنسا يفتح خزانة تحوي ما نسجته أنامل مبدعة خلال 40 عامًا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - متحف القماش في فرنسا يفتح خزانة تحوي ما نسجته أنامل مبدعة خلال 40 عامًا

متحف القماش في مدينة ليون الفرنسية
باريس - صوت الإمارات

لا تتاح للمرء كثيراً فرصة زيارة متحف القماش في مدينة ليون الفرنسية. ليس لأنه بعيد وخارج العاصمة، بل لأنّ الزائر لا يتصور مقدار البهجة التي تنطوي عليها تلك الصّالات الفسيحة والخزانات التي تحفظ ما نسجته أنامل مبدعة عبر العصور. وبالنسبة لمن كان عربياً فإنه سيفاجأ بوجود مقتنيات نادرة من الثياب والأقمشة الثمينة من العراق وسوريا، مثلاً، بعضها لا يجري عرضه إلّا في مناسبات ومعارض محددة.

مناسبة الزيارة، هذه المرة، كانت افتتاح معرض لمجموعة من الأزياء الحريرية التي كان المصمم الفرنسي، الوهراني المولد، إيف سان لوران (1936 - 2008)، قد أبدعها خلال 40 عاماً من اشتغاله بهذه المهنة التي حققت لاسمه شهرة عالمية. وطوال عقود من التصميم كان سان لوران يوصي مشاغل ليون على الأقمشة الحريرية التي يحتاجها. فهذا المصمم الذي ترك بصماته على أناقة النساء في القرن العشرين، اعتاد منذ بداياته، عام 1962. أن يتعامل مع المورّدين الأفضل والأكثر عناية بالنوعية بإنتاج الخامات النبيلة. وهكذا فإن المعرض يشتمل في جانب منه على عروض لأفلام تتناول تاريخ 8 من كبار صناع الحرير في ليون، مع شرح لأساليب العمل ومراحل النسيج والتلوين والطباعة على القماش في كل دار من تلك الدور.

وهي متعة بصرية تقود الزائر عبر الفصول الأربعة لهذا المعرض، لا تقل عن التجول في متحف للفنون التشكيلية ولوحات كبار الرسامين. ولعله يتساءل: ألم يكن سان لوران فناناً يرسم لوحاته بالخيط والإبرة والتصميم الباهر؟ يقول لنا المشرف على المعرض إن سان لوران، وزميله جان بول غوتييه، هما الوحيدان بين كبار المصممين من يتقن إنجاز زي من الألف إلى الياء. أي لا يكتفي برسم الفستان فحسب بل يختار القماش ويبتكر نقوشه ويحيلها إلى النساجين لكي ينفذوا ما يريد، ثم يقص القماش ويقولبه على الموديل الخشبي ويخيطه عليه حتى يكتمل العمل وينتقل إلى أيدي الخياطات المساعدات.

عبر الفصول الأربعة يمكن التعرف على مراحل عمل زي من تلك التي تندرج تحت خانة ما يسمى بالخياطة الراقية. المرحلة الأولى هي اختيار القماش، حيث يتلقى الزائر شرحاً يسمح له بالتمييز بين الخامات المختلفة، كالتافتا والموسلين والحرير والدانتيلا والقطيفة وغيرها. وهناك 25 بدلة معروضة خارج الخزانات الزجاجية، يمكن تلمسها باليد، بينها فستانان استثنائيان للأعراس، الأول باللون الأسود مع صدر من الدانتيلا والثاني كثير الفخفخة ويحمل اسم «شكسبير».

إلى جانب الأزياء المعروضة على دمى خشبية، هناك الكثير من التخطيطات والكراريس وقصاصات الأقمشة التي تمت استعارتها من متحف سان لوران في باريس. مع عشرات الصور والوثائق التي لم تعرض من قبل ولم تقع عليها أعين الجمهور العريض. وكذلك نسخ من المقابلات الصحافية والتلفزيونية التي أجريت مع المصمم خلال فترات مختلفة من حياته. بينها تسجيلات مع عدد من صناع الحرير الذين تعامل معهم، يتحدثون فيها عن الدقة التي اتسم بها سان لوران وعن تطلباته الصعبة الكثيرة وهو يسعى للحصول على أفضل تنفيذ لتصاميمه وأفكاره. وبهذا فإن متحف الحرير في ليون لا يكرم المصمم الراحل لوحده، عبر هذا المعرض، بل يؤدي التحية لصناعة تميزت بها المدينة منذ العصور الوسطى ولحرفيين ماهرين تعاقبوا عليها وتوارثوها جيلاً بعد جيل. ولم يجافِ دليل المعرض الصواب حين وعد الزوار بأنه سيقودهم إلى رحلة إلى أرض الأحلام.

ولمتحف القماش هذا حكاية في حد ذاته، فهو كان قد أوشك على الإفلاس وإقفال أبوابه بسبب الضائقة المالية. ثم قررت محافظة «الرون» التي تتبعها مدينة ليون أن تشتريه قبل سنة ونصف السنة، ووضعت خطة طموحاً لتجديده وتعزيز محتوياته. وقد جاء معرض سان لوران بمثابة عودة له. وهنا تلفت مدام مونتوي، المديرة الجديدة للمكان، نظرنا إلى أنّه ليس متحفاً للموضة بل للأقمشة، والهدف منه أن يفهّم الزوار طبيعة هذه الصناعة وتاريخها وعراقتها. وهو يحتفظ بواحدة من أهم المجموعات في العالم وأجملها من الأنسجة، بل وأكثرها فخامة. وقد تم دمجه مع متحف مقارب له في النمط، وصار اسمه «متحف القماش وفنون التزيين». وكل شق منهما يكمل الثاني.

وكانت غرفة التجارة في ليون قد باشرت منذ عام 1856 بإنشاء متحف للصناعات التي اشتهرت بها المدينة. وكان الهدف حمايتها من الانقراض وتأهيل أجيال جديدة من الصّناع المهرة الذين يتلقون أسرار الحرفة من الأساتذة والأسطوات الكبار. وقد فتح المتحف أبوابه للجمهور رسمياً عام 1864. واعتباراً من عام 1890 تخصص المتحف في فنون النسيج. وفي عام 1946 انتقلت المجموعة الثمينة من أقمشته إلى القصر المسمى «أوتيل دو فيلروا» الذي كان مسكناً لحاكم المنطقة في القرن الثامن عشر. ويمتلك المتحف اليوم مقتنيات تؤرخ لأكثر من 4 آلاف عام من صناعة النسيج والحرائر. ولديه أكثر من مليوني عينة من القماش التي يعود بعضها إلى قرون عديدة قبل الميلاد. وبينها نماذج من مصر الفرعونية وحضارات بابل ونينوى وبلاد فارس والشرق الأقصى، بالإضافة إلى فنون النسيج في الأندلس وإيطاليا وفرنسا.

قد يهمك ايضاً :

صيحة البناطيل الواسعة تغزو عالم موضة المحجبات في 2019

مجموعة "كلوي لريزورت" مُستوحاة من أعماق الكنوز السينمائية في الصين

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متحف القماش في فرنسا يفتح خزانة تحوي ما نسجته أنامل مبدعة خلال 40 عامًا متحف القماش في فرنسا يفتح خزانة تحوي ما نسجته أنامل مبدعة خلال 40 عامًا



سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 20:54 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:53 2013 الجمعة ,31 أيار / مايو

طقس الجمعة شديد الحرارة على كافة أنحاء مصر

GMT 16:46 2013 الأحد ,07 تموز / يوليو

خطوات أميركية للتعامل مع تغير المناخ

GMT 10:44 2014 الأربعاء ,23 إبريل / نيسان

35% مُعدّلات إشغال الفنادق خلال الربع الأول من 2014

GMT 23:53 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

برج الثور وتوافقه مع الابراج تعرفي عليها

GMT 09:09 2020 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

أدوات منزلية ينصح بتنظيفها بالليمون

GMT 22:08 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الأعشاب البحرية تحمي من أمراض القلب الخطيرة

GMT 06:04 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

هيرفي رينارد يتمنى الفوز بجائزة "أفضل مُدرب فى إفريقيا"

GMT 16:29 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

طرق لتنسيق التنورة مع ملابسك لإطلالة أنثوية مُميّزة

GMT 13:56 2018 الأربعاء ,18 إبريل / نيسان

تصميمات وألوان مميزة لديكورات مطابخ 2018

GMT 10:12 2015 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

الطقس في البحرين بارد والرياح شمالية غربية

GMT 16:11 2013 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

ضحى عبدالخالق تحصل على جائزة "الشيخ عيسى"

GMT 16:14 2016 الأحد ,18 كانون الأول / ديسمبر

لاداخ تعدّ مدينة الراهبات والرحلة في عيد الميلاد

GMT 17:32 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

تعرف على ثمن خاتم خطبة ابنة ترامب الصغرى
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates