جميلة بوحيرد تخرج من زنزانة الاستعمار عقب 55 عامًا
آخر تحديث 11:16:06 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

بصوت نزار قباني النابض في قلب الجزائر

جميلة بوحيرد تخرج من زنزانة الاستعمار عقب 55 عامًا

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - جميلة بوحيرد تخرج من زنزانة الاستعمار عقب 55 عامًا

شاعر العرب الكبير نزار قباني
الجزائر - كمال السليمي

في لحظة غضب مشبع بالفخر، قبل خمسة وخمسين عاما، انتفض شاعر العرب الكبير نزار قباني على عشيقاته العاديات حين سحرته امرأة غير عادية، فاستدرجته الى داخل زنزانتها في سجن وهران عاصمة إقليم غربي الجزائر . لم تكن تلك المرأة سوى الشابة جميلة بوحيرد التي حكمت عليها سلطات الاحتلال الفرنسية بالإعدام لمشاركتها النشيطة في الثورة، فصارت أسطورة هزت العالم بأسره ونشرت فضائح الاستعمار من تعذيب النساء والأطفال الى تشغيل عشرات المقاصل لقطع الرؤوس وتحويل الجزائر الى محتشد عملاق لم يشهد التاريخ له مثيلا .

جميلة بوحيرد كانت رمزا لجسد الإصرار على النصر، تحملت كغيرها من سجينات قضية الاستقلال مختلف أشكال التعذيب الوحشي التي استباحها جلادوها، فحركت وجدان نزار وحولها إلى قصيدة مميزة في ديوانه السادس "حبيبتي" . جميلة الشابة ذات الثانية والعشرين، رائعة الجمال لكن نزار قباني عشق فيها أشياء أخرى غير مفاتنها، عشق فيها الكبرياء والطهارة والصبر والثورة وعشق فيها احتقارها لممارسات جلادي الاستعمار . جميلة بوحيرد هي الثورة ذاتها لأنها فضلا عن كل ذلك أخرجت نزار من مخادع العشيقات ليعيش معها في غياهب زنزانات تضم أجمل فتيات الجزائر وأكثر النساء نقاوة، وهو يصور زنزانة جميلة نقل نزار بدقة متناهية تفاصيل عن الحزن والإحساس بالوحدة والتعذيب وآثاره، لكن وهو خارج حمل معه آمالاً بالنصر على السجان .
وتكون طبيعة الموضوع قد فرضت على نزار قباني أن يبدأ قصيدته "جميلة" بشكل مخالف تماماً لقصائده السابقة فقد جاءت البداية مشابهة لبدايات الروايات الكلاسيكية في تقديم الأبطال، وهذه الطريقة ليست جديدة على نزار فقط، بل نادرة حتى في الشعر القصصي، وهاكم البداية:
الاسم: جميلةُ بوحَيرَدْ
رقمُ الزنزانةِ: تِسعُونا
في السجن الحربي بوَهران
والعمرُ اثنانِ وعشرُونا
عينانِ كقنديلي معبَدْ
والشعرُ العربي الأسوَدْ
كالصيفِ . .
كشلالِ الأحزان
كانت البداية إذا التعريف باسم السجينة وسنها ورقم زنزانتها وطبيعة السجن الذي تقيم به، كما لو قرأ ما يحمله سجل السجناء، بخصوص جميلة . ثم يتوغل الى داخل الزنزانة ويصف ما بها:
إبريقٌ للماءِ . . وسجان
ويدٌ تنضم على القُرآن
وامرأةٌ في ضوء الصبحِ
تسترجع في مثل البوحِ
آياتٍ مُحزنة الإرنان
من سُورةِ (مَريمَ) و(الفتَحِ)
في تلك الوحدة الموحشة حيث جميلة معزولة عن العالم، وفي حالة الضعف الجسدي التي هي عليها، احتمت المرأة بالقرآن الكريم لقهر جبروت الجلاد وبترتيل آيات من سورتين تحملان شحنة عالية من الصبر والإصرار على النصر . وراح وهو معجب بها يذكر خصالها ويتباهى بها لأنها ليست كبقية النساء:
الاسمُ: جميلةُ بوحيَردْ
اسمٌ مكتوبٌ باللهَبِ . .
مغموسٌ في جُرح السُحُبِ
في أدَب بلادي . في أدَبي . .
العُمرُ اثنانِ وعشروُنا
في الصدر استوطن زوجُ حَمام
والثغرُ الراقدُ غصنُ سَلام
امراةٌ من قُسطنطينه
لم تعرف شفتاها الزينه
لم تدخُل حجرتَها الأحلام
لم تلعبْ أبداً كالأطفالْ
لم تُغرم في عقدٍ أو شال
لم تعرف كنساءِ فرنسا
أقبيةَ اللذةِ في (بيغال)
الاسمُ: جميلةُ بوحَيَردْ
أجملُ أغنيةٍ في المغرب
أطولُ نَخلَهْ
لمحتها واحاتُ المغرِب
أجملُ طفلَهْ
أتعبتِ الشمسَ ولم تتعب
يا ربّي . هل تحتَ الكوكَب؟
يوجدُ إنسانْ
يرضى أن يأكُلَ . . أن يشرَب
من لحم مُجاهِدةٍ تُصلب .
يتباهى نزار هكذا بشخصية جميلة القوية وأخلاقها، وهي من ملته، ويصف جمالها وينحني أمام عفتها وطهارتها، ويقول بصوت عال إن جميلة نوع فريد من النساء . وحتى عندما يتحدث عن الصدر والثغر فإنه لا يصفهما كما اعتاد لدى النساء اللائي أدمن على وصفهن لكن يقرنهما بالسلام وبالحرية . ولأنها بهذه الصفات الحميدة وبهذا الجمال يرفض نزار أن تصلب جميلة . ثم ساءت حالة نزار وهو يرى ما حل بامرأة عشق فيها الرفض والعناد، فيغير لغته ويدخل كلمات وجملا جديدة لاذعة كالسهام ويتحدث باستهزاء عن "الباستيل" رمز الثورة الفرنسية . . السجن الذي انطلقت منه الجموع لرفع شعار "الحرية والمساواة والأخوة" لم يعد ببريقه و"لاكوست" الشخصية العسكرية الرمز في حاضر فرنسا صار مجرد نذل يفتخر بتعذيب أنثى،

 

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جميلة بوحيرد تخرج من زنزانة الاستعمار عقب 55 عامًا جميلة بوحيرد تخرج من زنزانة الاستعمار عقب 55 عامًا



GMT 23:42 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

فرنسا ترفع أسعار دخول متحف اللوفر للسياح غير الأوروبيين

سحر التراث المغربي يزين إطلالات النجمات في "أسبوع القفطان" بمراكش

مراكش - صوت الإمارات
شهدت مدينة مراكش أجواءً استثنائية من الفخامة والأناقة خلال فعاليات “أسبوع القفطان المغربي” في دورته السادسة والعشرين، والذي احتفى بجمال القفطان المغربي باعتباره أحد أبرز رموز التراث والأزياء التقليدية الراقية. وحرصت العديد من النجمات والإعلاميات العربيات على الظهور بإطلالات مستوحاة من روح القفطان المغربي الأصيل، بتصاميم مزجت بين الحرفية التقليدية واللمسات العصرية. وتألقت الفنانة غادة عبدالرازق بقفطان باللون الأخضر الزمردي تميز بتطريزات ذهبية كثيفة مستوحاة من الطابع التراثي المغربي، مع حزام مطرز أبرز أناقة التصميم، واختارت تنسيق أقراط مرصعة بأحجار الزمرد مع تسريحة شعر بسيطة على شكل ذيل حصان مرتفع. كما ظهرت مريم الأبيض بإطلالة مشرقة بقفطان أصفر لافت، جمع بين القماش الانسيابي والتفاصيل المعدنية اللامعة، وزُين ب...المزيد

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:20 2019 الجمعة ,11 تشرين الأول / أكتوبر

“آيفون” تتخلى رسميا عن كاميرات “البوتغاز الثلاثي”

GMT 12:18 2013 الخميس ,07 آذار/ مارس

" صدرو "موعدي الساعة ثمان" لفارس الروضان

GMT 07:33 2014 الخميس ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس كينيا يمثل أمام الجنائية الدولية

GMT 15:54 2017 الأحد ,29 تشرين الأول / أكتوبر

صانع المجوهرات صموئيل يطلق مجموعته الجديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates