معرض متروبوليتان يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ
آخر تحديث 12:29:11 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

إمبراطوريات الصحراء في مالي من عجائب الدنيا

معرض "متروبوليتان" يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - معرض "متروبوليتان" يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ

صورة للمسجد الكبير بمدينة «جيني» في مالي بغرب أفريقيا
لندن - صوت الامارات

في العاشرة من عمري عندما كنت أتصفح كتاباً في منزل جدي، صادفت صورة للمسجد الكبير بمدينة «جيني» في مالي بغرب أفريقيا، وظننته أغرب وأروع مبنى على الإطلاق. كان بني اللون وأشبه بقلعة رملية يشعر المارة إلى جوارها وكأنهم أقزام، ولذا أردت الذهاب لمشاهدتها عن كثب.

نجحت في تحقيق ذلك في نهاية المطاف ووقفت أمعن النظر إلى جدران المسجد الكبير تحت أشعة الشمس وفي ضوء القمر. وخلال زيارتي الأسبوع الماضي لمعرض أقيم في متحف «متروبوليتان» للفنون تحت عنوان «الساحل: فن وإمبراطوريات على شواطئ الصحراء» شعرت كما لو أنني قد عدت إلى هناك مرة أخرى لكن مع إضافة مشاهد أخرى من خارج كوكب الأرض بما في ذلك بعض المنحوتات الراقية التي لا تقل سمواً عن المسجد ذاته.

كلمة «الساحل» مشتقة من الكلمة العربية التي تحمل الحروف ذاتها والتي تعني الشاطئ، وهي الاسم الذي أطلقه التجار الذين يعبرون الصحراء الفسيحة المطلة على المحيط منذ قرون إلى الأراضي العشبية التي ميزت الحافة الجنوبية للصحراء، وهي التضاريس التي تضم الآن مالي الحديثة وموريتانيا والنيجر والسنغال. وبحسب الأدلة التي عرضتها فنون منطقة الساحل، فقد بدت الثقافة التي شهدها المسافرون وكأنها هجين غني ومحير في الوقت نفسه. لا تزال تلك الشواهد الهجينة موجودة في الغرب، وهو ما يفسر سبب بقائها خارج البوتقة الأفريقية المعهودة.

لطالما نظر الغرب إلى أفريقيا بمنظور ضيق كوسيلة لممارسة الهيمنة. فالفن الأفريقي يعني بالنسبة للغرب منحوتة خشبية أو معدنية في أنماط «قبلية ثابتة لا تتغير مطلقاً. ويعني ذلك وجود خلاف على أشكال مستعارة من مكان آخر - مثل عصر النهضة في أوروبا، أو العالم الإسلامي الكبير. بكلمات أخرى، الفن الأفريقي شيء يمكنك التعرف عليه على الفور وتسميته.

لكن معروضات متحف «متروبوليتان» تظهر خلاف ذلك، إذ إن نظرة واحدة حولك ستظهر أن الأمر مختلف تمام الاختلاف وأن التنوع هناك بالغ الثراء. فهناك أفكار جديدة نبعت من التربة المحلية وجاءت من بعيد، فالأعراق والآيديولوجيات تتلاقى وتتقابل، لأن التأثيرات الثقافية تتلاقي في مرحلة ما، وتتباعد في أخرى، وتسير في مسارات متعددة، وهو التعريف الأساسي للتاريخ.

إن الهدف الأساسي من هذا المعرض هو إثبات أن الفن الأفريقي له تاريخ، أو تواريخ عديدة. وإذا كان من الصعب تحديد تاريخ فنون الساحل، فإن السبب هو اختفاء كثير من أدلته. فقد أحدثت الطبيعة تدميراً للآيديولوجيا، ناهيك عما فعلته أعمال الحفر والنهب، ورغم ذلك لا تزال هناك كميات لا حصر لها من الآثار مخبأة في باطن الأرض.

بالنظر إلى كل ذلك، فقد جرى جمع 200 قطعة فنية في معرض «متروبوليتان» لتبدو للناظرين كأعاجيب. وعمل منظمو المعرض، أليسا لاجاما، أمينة المعرض المسؤولة عن قسم الفنون في أفريقيا وأوقيانوسيا والأميركتين، والمنسق المساعد يائيل بيرو، والباحثة حكيمة عبد الفتاح، على صياغة قصص وخلفيات تلك المعروضات بمهارة كبيرة.

من أهم المعروضات تمثالان قديمان: أحدهما تمثال عملاق يبلغ طوله سبعة أقدام ويرجع تاريخه إلى القرن الثامن حتى التاسع الميلادي، ويعد أكبر أعمال المعرض. التمثال الثاني أقدم بكثير، حيث يعود تاريخه إلى 2000 عام قبل الميلاد. لكن حجم التمثال صغير للغاية، إذ لا يتجاوز حجم حصاة صغيرة لكنه يرمز إلى المرأة وقوتها الإنجابية.

رغم أن المقصود من هذه التماثيل لا يزال غير معلوم، فإنها رسمت للقائمين على المعرض خطاً بيانياً حددته تواريخ وسمات كل قطعة بعد أن وضعت في صفين في صالات العرض الصغيرة مع مسار واسع بينهما. وتراصت القطع كأنها حرس شرف ضم عشرات المنحوتات المعدنية والخشبية وكأنها فرسان.

جاء موكب الفرسان فكرة جميلة، فقد تنوعت الصور التي غطت فترة زمنية واسعة من القرن الثالث حتى القرن الثالث عشر وشملت ثقافات مالي والنيجر حتى وقتنا الحاضر، لتغطي ولو بشكل رمزي بقعة لطالما اتسمت بالتعقيد، سواء في الماضي والحاضر، أطلق عليها الساحل.

كان من بين الأحداث الكبرى خلال تلك الفترة الزمنية ظهور الإسلام الذي وصل شواطئ الساحل في القرن السابع، وبقي لينتشر. ولأن الإسلام قدم معرفة القراءة والكتابة، فقد كان له تأثير واسع النطاق. لكن ربما بغرض تغيير وجهة نظر قديمة مفادها أن الإسلام كان مسؤولاً عن حيوية ثقافة الساحل، فلم تمنح أي قطعة فنية فرصة لداعم ذلك الرأي سواء من داخل منطقة الصحراء الكبرى، ولم نرَ أياً منها في موقع عرض مميز.

انصب التركيز بدلاً من ذلك على الفنون الأصلية التي سبقت الانتشار الواسع للإسلام في الساحل، أو في الأماكن التي ظلت بعيدة عنه نسبياً.

في الحقيقة، تتوافق مع هذا الوصف قطع النسيج من منطقة «باندياجارا» بوسط مالي، والتي تعد من أقدم ما تبقى في أفريقيا، وكذلك الأمر بالنسبة للمشغولات الذهبية المعروفة باسم Rao Pectoral، وهو كنز وطني سنغالي يعكس عبقرية صياغة الذهب الأفريقية. لكن المنحوتات، تحديداً 20 تمثالاً من الطين والخشب من النيجر، هي التي شكلت القلب المرئي والعاطفي للعرض. واحدة على الأقل من هذه القطع تحظى بشهرة عالمية، وهو تمثال من التراكوتا نصف مستطيل الشكل مقطوع الرأس عثر عليه علماء الآثار في موقع بمنطقة «ديني ديغينو»، القديمة التي باتت مهجورة منذ عام 1400 ميلادية.

أياً كانت الأسباب التي أدت إلى زوال هذه المنطقة بأكملها، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو بيئية، فقد سبق الزوال طفرة إبداعية فنية تركت وراءها بعض المنحوتات، بما في ذلك تلك التي نشاهدها في هذا المعرض.

وقد يهمك أيضاً : ‏
  تنظيم احتفالية إزاحة الستار عن تمثال الملك رمسيس الثاني في معبد الأقصر

النجاح في "لمّ شمل" عائلة فرعونية في بهو المُتحف المصري الكبير

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معرض متروبوليتان يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ معرض متروبوليتان يكشف أن الفن الأفريقي له تاريخ



10 إطلالات جمعت بين الراحة والأناقة لدرة خلال رحلتها الصيفية

ماربيا - صوت الإمارات
استعرضت النجمة التونسية درة مجموعة من الإطلالات الصيفية المميزة خلال إجازتها في مدينة ماربيا الإسبانية برفقة زوجها المهندس هاني سعد، حيث جمعت خياراتها بين الراحة والأناقة لتناسب النزهات الشاطئية والتجول في شوارع المدينة. وارتدت درة فستاناً أبيض طويلاً بقصة انسيابية ومزين بتطريزات لامعة على هيئة نجمات وقواقع ونجوم بحر، مع جزء علوي بحمالات عريضة وتنورة خفيفة شفافة نسبياً، ونسقت معه صندلاً أبيض وحقيبة صغيرة بطبعة وردية. كما ظهرت بفستان طويل باللون الكشميري الوردي بطبعة شرقية مزخرفة بدرجات البني والوردي، تميز بعقدة متداخلة عند الخصر وفتحة جانبية، مكملاً بحقيبة دائرية وصندل بيج ووردي. وفي ظهور آخر، اختارت درة فستاناً قصيراً واسعاً بنقشات هندسية بألوان البيج والوردي الفاتح مع حواف من الدانتيل الأبيض وأكمام واسعة منفوشة، ...المزيد

GMT 19:05 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

أبو الغيط يرحب بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

GMT 09:26 2015 الأربعاء ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الشاعر والإعلامي محمد غبريس يصدر "أحدق في عتمتها"

GMT 19:09 2022 الجمعة ,10 حزيران / يونيو

"لامبورغيني أوروس" تسجّل رقم إنتاج قياسي جديد

GMT 02:48 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

أوكرانيا تكشف عن "صاروخ خارق" يشبه "خا-31" روسي الصنع

GMT 23:25 2013 الخميس ,30 أيار / مايو

زيد حمزة يصدر كتاب "بين الطب والصحافة"

GMT 22:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 22:12 2015 الجمعة ,20 شباط / فبراير

صدور كتاب "حكاية مقاهي الصفوة والحرافيش"

GMT 00:18 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان نيسمو تكشف عن نيسان Z GT4 في معرض "سيما" SEMA 2022

GMT 18:59 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

بصمة سيارات لينكون في السينما منذ ظهور التلفزيون الملون

GMT 07:55 2019 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

Minecraft Earth تدخل مرحلة الوصول المبكر في شهر أكتوبر القادم

GMT 23:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

10 شركات تتأهل إلى «فيوتشريزم 2019»
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates