التيفو في ملاعب كرة القدم تنتقل إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية
آخر تحديث 17:32:38 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

تحمل شعارات ورسومات تعبر عن مطالب المحتجين وتطلعاتهم

"التيفو" في ملاعب كرة القدم تنتقل إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - "التيفو" في ملاعب كرة القدم تنتقل إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية

تيفو
الجزائر- صوت الامارات

يحتشد آلاف المتظاهرين أمام عمارة غير مكتملة في قلب مدينة برج بوعريريج شمالي الجزائر في كل جمعة، لمشاهدة إنزال لافتة عملاقة تحمل شعارات ورسومات تعبر عن مطالب المحتجين وتطلعاتهم.

وأصبح هذا المشهد موعدًا أسبوعيا، ليس فقط في برج بوعريريج، بل كذلك في عدة مدن أخرى منذ بدء المظاهرات في الجزائر؛ ويُطلق على هذا النوع من اللافتات اسم "تيفو"؛ وقد اكتسب رمزية سياسية في الآونة الأخيرة، ولكن "التيفو"، في الأصل، هو ظاهرة تنتشر في ملاعب كرة القدم وتتمثل في لوحات فنية يشكلها الأنصار على المدرجات لتشجيع فرقهم المفضلة.

أصل الكلمة

"تيفو" Tifo هي كلمة إيطالية تعني الشغف والتفاني في تشجيع فريق رياضي، لدرجة تصل أحيانا إلى التعصب، ومنها اشتقت كلمة Tifosi التي تعني "الأنصار".

وارتبطت ظاهرة التيفو في أوروبا وحول العالم بثقافة الألتراس، وهم مجموعات منظمة من مشجعي كرة القدم المعروفين بالانتماء والولاء الشديدين لفرقهم.

وتطور معنى كلمة "تيفو" في بعض البلدان، بما فيها الجزائر، ليقتصر على اللوحات التي تشكلها جماهير كرة القدم على مدرجات الملاعب، لإضفاء طابع جمالي على المباريات والتعبير عن دعم اللاعبين.

ويأخذ التيفو أشكالا مختلفة، أبرزها "الكوريغرافيا" التي يقوم من خلالها الأنصار برفع ألوان معينة والقيام بحركات منسقة يُتفق عليها مسبقا، وهو ما يعرف بـ"الدخلة" لأنها غالبا ما تكون في بداية المباراة، ويأتي التيفو كذلك على شكل رسومات وشعارات على قطع كبيرة من القماش أو البلاستيك أو مواد أخرى.

دور الألتراس

لسنوات طويلة، هيمنت الحكومة الجزائرية على الفضاءات العامة وفرضت قوانين صارمة على أي نوع من أنواع التظاهر أو الاحتجاج فيها.

شيئا فشيئا، تحوَّلت الملاعب إلى فضاء عام بديل لكثير من الشباب الجزائري الذي لم يجد فيها شغفه بكرة القدم فحسب، بل كذلك متنفسا ومجالا للتعبير عن آرائه حول الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلد.

بعضهم وجد في الملاعب فرصة للانخراط في مجموعات الألتراس التي غالبا ما يكون أعضاءها من شباب الأحياء الشعبية.

ويتسم نشاط الألتراس بالسرية والغموض، إذ يتفادون الحديث مع الصحافة أو الظهور في وسائل الإعلام وإن فعلوا يخفون هويتهم. يرجع ذلك إلى صدامهم المستمر مع قوات الأمن التي يعدونها أداة "للحكرة" (ظلم) في يد النظام.

كما أن التجاوزات التي تشهدها بعض المباريات من أعمال شغب واستخدام بعض الألتراس للعنف اللفظي والجسدي، والتي تنتهي باشتباكات مع الشرطة واعتقالات، أدت إلى انتشار صورة نمطية عن الألتراس.

وأثبتت مجموعات الألتراس بالرغم من ذلك، أنها تتمتع بوعي سياسي وجرأة في التعبير وأسهمت إيجابا في تحريك الشارع الجزائري ضد نظام الرئيس المتنحي عبد العزيز بوتفليقة؛ ويبرز ذلك في شعاراتهم وأغانيهم التي وصل أثرها إلى شريحة كبيرة من المجتمع، حتى من غير متتبعي كرة القدم.

ويعتبر "أولاد البهجة"، ألتراس نادي اتحاد مدينة الجزائر العاصمة، من أشهر الألتراس في الجزائر وأكثرهم تأثيرا؛ ففي عام 2018، أصدرت الفرقة أغنية "La Casa del Mouradia" التي أصبحت اليوم نشيدا يردده الجزائريون في المظاهرات داخل البلاد وخارجها.

وكان عنوان الأغنية مستوحى من المسلسل الإسباني الشهير "La Casa de Papel" في إشارة إلى "استيلاء" بوتفليقة ومحيطه على قصر الرئاسة الواقع في منطقة المرادية بالجزائر العاصمة، أما كلماتها فتتحدث عن تدهور الأوضاع في البلاد مع توالي عهدات رئاسة بوتفليقة وكيف "يحضر النظام لعهدة خامسة".

وازداد تأزم الحالة الصحية للرئيس السابق بوتفليقة في بداية عام 2019، حيث كان لم يخاطب شعبه منذ تعرضه لجلطة دماغية عام 2013، وسادت البلاد حالة من الغضب والاستياء من الوضع الراهن؛ ولم يمر وقت طويل حتى كان لذلك الغضب صدى داخل الملاعب، إذ ردد الجمهور شعار "بوتفليقة ربي يرحمه" خلال مباراة جمعت بين فريقي بارادو وشبيبة القبائل ضمن الدوري المحلي لكرة القدم.

وبعد إعلان بوتفليقة عن ترشحه لعهدة خامسة في 10 فبراير 2019، ازدادت حدة المعارضة بين مناصري كرة القدم، وبعدها بأربعة أيام فقط، انتشر مقطع فيديو يظهر مجموعة من أنصار نادي شباب بلوزداد وهم يرددون شعار "بوتفليقة يا المروكي (يا مغربي)، ما كانش عهدة خامسة" (ولد بوتفليقة في مدينة وجدة المغربية قرب الحدود مع الجزائر)

Image captionدام حكم بوتفليقة الجزائر عشرين عاما قبل تنحيه في أبريل/ نيسان الماضي.

وفي 17 فبراير/ شباط 2019، أي قبل بضعة أيام فقط من انطلاق مظاهرات 22 فبراير/ شباط الرافضة للعهدة الخامسة، أطلق أولاد البهجة أغنية سياسية تنادي بالحرية وتدعو لإسقاط النظام "الفاسد".

وجاءت الأغنية تحت عنوان "ULTIMA VERBA"، وهي عبارة لاتينية تشير إلى "الكلمات الأخيرة" التي ينطق بها الإنسان وهو على فراش الموت. من كلمات الأغنية "هاذو خلاو الزوالي "الفقير" يعشق الموت"، "تسقط الدولة"و"قاع ما تبكيش يا بلادي شدة وتفوت".

وإلى جانب الأغاني، يعد "التيفو" من الأدوات الأساسية في نشاط الألتراس، فهم يحرصون على إبداع الفكرة وتنفيذها. ولا تقتصر التيفوات على التشجيع فحسب، بل كثيرا ما تحمل رسائل موجهة لللاعبين أو المسيرين، وأحيانا تتطرق إلى مواضيع اجتماعية ومناسبات وطنية.

ولم تكن التيفوات بمنأى عن السياسة؛ ففي ديسمبر/كانون الأول من عام 2017، رفع عدد من أنصار فريق عين مليلة في مباراتهم مع فريق غالي معسكر، تيفو جمع صورتي العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وإلى جانبهما العلم الفلسطيني وقبة الصخرة.

وكتب على اللافتة عبارة "وجهان لعملة واحدة"، تنديدا بقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واتهاما للسعودية بالتواطؤ، ما أثار ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكما تركت أغاني الألتراس بصمة في مظاهرات الجزائر، كذلك تركت التيفوات علامة على المشهد الثوري السلمي الذي أطاح بعشرين سنة من حكم عبد العزيز بوتفليقة.

"مرآة المظاهرات"

تحمل التيفوات رسائل سياسية تتراوح بين مطالب المتظاهرين وتفسيراتهم للوضع السياسي ودور مختلف الأطراف الفاعلة فيه.

وكثيرا ما تواكب التيفوات تطورات الأحداث في الجزائر وتأتي بالرد عليها؛ فبعد إعلان بوتفليقة تراجعه عن قرار الترشح لعهدة خامسة، أشاد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالخطوة، في تغريدة عبر تويتر، متمنيا أن تكون الفترة الانتقالية "معقولة".

وكانت تلك التغريدة كفيلة بإثارة حفيظة الكثير من المحتجين الذين رفعوا يوم الجمعة التالي شعارات غاضبة ضد تصريح ماكرون، معتبرين أنه "تدخل أجنبي"؛ وانعكس هذا الموقف في كثير من التيفوات الرافضة لتدخل فرنسا في الشؤون الداخلية للجزائر.

وانتشار ظاهرة التيفو في الاحتجاجات جعلها محل نقاش واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إذ يحرص كثيرون على نشر صور لتيفوات مدنهم، أو مدن أخرى، وإرفاقها بتعليق أو شرح لدلالتها.

ورغم إجماع المحتجين على الرسائل التي تحملها التيفوات في العموم، إلا أنها عكست أيضا اختلاف وجهات النظر؛ فعلى سبيل المثال، شهدت الجمعة السابعة عشرة من الحراك رفع لافتتين مختلفتين في مدينة برج بوعريريج، الأولى فسرت على أنها داعمة لخطة رئيس أركان الجيش، أحمد قايد صالح، الذي تولى زمام الأمور بعد تنحي بوتفليقة ودعا لاتباع الحل الدستوري بتعيين رئيس البرلمان، عبد القادر بن صالح، رئيسا مؤقتا وتنظيم انتخابات رئاسية.

أما الثاني فقد حمل وجهة نظر مختلفة، مناهضة لتدخل الجيش في السياسة ومطالبة برحيل رموز نظام بوتفليقة واتباع خارطة طريق سياسية تقوم على إنشاء مجلس تأسيسي وفتح حوار شامل للخروج من الأزمة.

قد يهمك ايضاً :

سعيد بن رحمة يكشف عن رغبته للانضمام إلى صفوف "أستون فيلا"

شاهد: رياض محرز يثير الجدل أثناء تتويج الجزائر بكأس الأمم الأفريقية

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التيفو في ملاعب كرة القدم تنتقل إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية التيفو في ملاعب كرة القدم تنتقل إلى الحراك الشعبي وتكتسب رمزية سياسية



الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة - صوت الإمارات
رغم أن موسم الخريف والأجواء الباردة يشتهر عادة بظهور النجمات بالإطلالات الداكنة واللون الأسود، إلا أن هذا الموسم شهد تحولاً لافتاً بعدما أطلت مجموعة من النجمات بإطلالات مسائية ساحرة باللون الأبيض الناعم خلال سهراتهن ومشاركاتهن في الفعاليات الفنية. تألقت النجمة نوال الزغبي في إحدى حفلاتها بفستان قصير أبيض بتصميم كورسيه مجسم دمج بين الدانتيل الشفاف والأقمشة الملساء، مزود بحمالات عريضة وزهور بارزة ثلاثية الأبعاد عند الخصر، ونسقته مع جوارب شفافة فاتحة وحذاء أبيض كلاسيكي. وفي فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان الجونة السينمائي، ظهرت النجمة هيا مرعشلي بفستان أبيض طويل يعانق القوام بأكمام قصيرة منفوخة وحواف من الدانتيل المفرغ وتنورة بقصة حورية البحر، بينما اختارت النجمة نيكول سابا إطلالة مبتكرة مكونة من توب بأكمام طويلة وياقة ...المزيد
 صوت الإمارات - صيحة الأزياء القصيرة تخطف انتباه النجمات في مهرجان الجونة

GMT 22:04 2026 الخميس ,22 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا
 صوت الإمارات - ماكرون يهاجم ترامب بعد حديثه عن احتجاجات فرنسا

GMT 22:23 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

الرئيس الأميركي يهاجم مراسل صحيفة "إندبندنت"بسبب ملعب جولف
 صوت الإمارات - الرئيس الأميركي يهاجم مراسل صحيفة "إندبندنت"بسبب ملعب جولف

GMT 23:04 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ماكرون يصل الرياض في زيارة مفاجئة ضمن جولته الخليجية
 صوت الإمارات - ماكرون يصل الرياض في زيارة مفاجئة ضمن جولته الخليجية
 صوت الإمارات - ذياب بن محمد بن زايد يشهد انطلاق قمة مستقبل الصحة في أبوظبي 2026

GMT 12:14 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالإرهاق وكل ما تفعله سيكون تحت الأضواء

GMT 19:17 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 02:47 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

"نيسان" تعتزم خفض إنتاجها في أكبر سوق للسيارات بالعالم

GMT 17:10 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن شهر العسل في جورجيا

GMT 04:25 2022 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مكتبة محمد بن راشد صديقة لأصحاب الهمم

GMT 19:42 2019 الأحد ,10 آذار/ مارس

تعرّف على الفوائد الـ9 لحبوب "لقاح النحل"

GMT 10:25 2017 السبت ,23 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى بكري يؤكد أن الإخوان هم السبب في الإلحاد

GMT 13:02 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

محمد بن زايد يزور مدائن صالح الأثرية في السعودية

GMT 19:25 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

طريقة طهي شوربة العدس الغنية بالمعادن

GMT 09:34 2015 الأحد ,07 حزيران / يونيو

النساء الأفغانيات يخاطرن بكل شيء من أجل الشعر

GMT 17:22 2024 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

أفضل المطاعم اللبنانية للعائلات في أبوظبي

GMT 02:36 2020 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

جماهير ليكرز تعتدي على مشجع سب أسطورة الفريق كوبي براينت

GMT 13:37 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

عدد إصابات كورونا في إيطاليا يتجاوز 234 ألفا

GMT 15:58 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

"انفجارات تهز الموصل" قتيلان و5 جرحى من الجيش العراقي

GMT 18:53 2019 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

إنتاج فيلم وثائقي عن الشرطة النسائية في دبي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates