واشنطن / الرياض - صوت الإمارات
أفادت مصادر مطلعة بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين هاتفيين على الأقل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطلب مساعدة عسكرية في قتال الحوثيين، غير أن واشنطن أبلغت الرياض في النهاية بعدم نيتها اتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، واكتفائها بتقديم المساعدة عبر مشاركة المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف. وفي حين لم يصدر تعليق رسمي بشأن الاتصالات الهاتفية، أكد مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية وجود حوار مستمر مع السعودية والحكومة اليمنية. يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان السعودية عن إيقاف العمل احترازياً بخط أنابيب نقل النفط من المنطقة الشرقية إلى السواحل الغربية، عقب تعرضه لعدة هجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت مواقع في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، مما أسفر عن وقوع بعض الإصابات البشرية والأضرار التي تجري معالجتها.
وعلى الصعيد الميداني، استكمل الحوثيون سيطرتهم على منطقة باب المندب والساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، في خطوة تثير القلق على مصير الحركة البحرية والملاحة الدولية قرب هذا الممر الاستراتيجي الذي يربط آسيا بأوروبا. وبذلك، بات الحوثيون يسيطرون على الممر المائي الحيوي لصادرات النفط السعودية، والذي ازدادت أهميته بالنسبة للرياض منذ إغلاق طهران لمضيق هرمز بعد اندلاع الحرب بينها وبين واشنطن. وكان الحوثيون، الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من شمال اليمن بما فيها العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة، لا يملكون سيطرة مباشرة على المناطق المطلة على مضيق باب المندب قبل هذا الهجوم البري الأخير.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها بأشد العبارات للهجوم المنطلق من العراق، وأوضحت أنه بناءً على طلب رئيس الوزراء العراقي بإتاحة الفرصة للحكومة العراقية لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع الاعتداءات المنطلقة من أراضيها تجاه المملكة ودول الجوار، فقد آثرت السعودية عدم الرد في هذه المرحلة ودعم جهود الحكومة العراقية، مع تأكيد الرياض احتفاظها بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها.
وسارعت الحكومة العراقية إلى إدانة الهجمات، مؤكدة رفضها لأي اعتداء يمس أمن المملكة واستقرارها أو يسيء إلى العلاقات الأخوية بين البلدين. وأشارت بغداد إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي وجه بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات والجهات التي تقف وراءها، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه، كما أمر لاحقاً بإعفاء قائد عمليات محافظة ميسان الجنوبية من منصبه على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت المملكة من أحد المواقع داخل المحافظة.
ويكتسب خط أنابيب "شرق-غرب" أهمية إضافية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق إيران مضيق هرمز، إذ تستخدمه السعودية لنقل النفط من حقول الإنتاج في الشرق إلى سواحل البحر الأحمر للتصدير. وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت السعودية مراراً خلال الأشهر الماضية تعرض أراضيها ومنشآت الطاقة لضربات اتهمت مجموعات مرتبطة بطهران في العراق بتنفيذها، على وقع الحرب التي أطلقتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، والتي شهدت سابقاً ضربات أمريكية سعودية استهدفت مقرات للحشد الشعبي في العراق أسفرت عن سقوط قتلى.
وإنسانياً وميدانياً، أسفرت المعارك المتصاعدة منذ الأسبوع الماضي عن مقتل أكثر من 500 شخص معظمهم من المقاتلين، فيما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح ما لا يقل عن 46 ألف شخص منذ تجدد المعارك وتوسّع النزاع الذي بدأ عام 2014 وتسبب في إحدى أشد الأزمات الإنسانية عالمياً. وعلى المستوى الدولي، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً لمناقشة التصعيد في اليمن، حذر خلاله المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ من خطورة الأوضاع، داعياً جميع الأطراف إلى الانخراط بشكل فاعل لاحتواء ما قد ينحدر إلى نزاع أكثر خطورة وشساعة في المنطقة.
قد يهمك أيضـــــــا :
مجلس الوزراء السعودي يدين اعتداءات الحوثيين ويشدد على حماية المنشآت المدنية والاقتصادية
ولي العهد السعودي يدعو إلى احتواء التوتر بين واشنطن وطهران وتجنب التصعيد العسكري


أرسل تعليقك