نيويورك - صوت الإمارات
أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن طهران لن تستسلم أبداً للضغوط الأمريكية، واتهم نظيره الأمريكي دونالد ترامب بتبني عقلية البلطجة، بعد تهديده الأخير أمام الأمم المتحدة بـإبادة إيران. وركز بزشكيان في كلمته أمام الجمعية العامة التي تضم 193 عضواً، على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية ومضيق هرمز الذي كان يمر منه قبل الحرب خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وقال إنه لا يمكن أن يستفيد الجميع من مضيق هرمز وتُحرم إيران من الوصول إلى الشحن عبر هذا الممر البحري، مؤكداً أن الانتشار الدائم للأساطيل المعادية وتوسيع نطاق الحرب لن يؤديا إلى السلام، ومشدداً على أن الشعب الإيراني لن يرضخ للضغوط
واتهم بزشكيان واشنطن بالإرهاب على خلفية اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي من دون أي مسوغ أو إطار قانوني. وتوجه إلى ترامب بالقول إنه يجب أن يعلم أن مقاومة الشعب الإيراني ستتصاعد في مواجهة العقوبات وتزايد الضغوط وتصاعد التنمر، وأنهم لن يطأطئوا رأسهم أبداً ولن يركعوا. وتريد إيران فرض سيطرتها على المضيق وتحصيل رسوم من السفن التي تستخدمه، بينما ترفض واشنطن ذلك وتقول إن المضيق يجب أن يظل مفتوحاً بالكامل أمام الملاحة الدولية. وكان ترامب قد قال إنه منع طهران من الحصول على سلاح نووي، وإنه قادر على إبادة الجمهورية الإسلامية إذا لم يتسن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، فيما أكد بزشكيان على موقف إيران وأنها لا تسعى إلى حيازة أسلحة نووية
ووصل بزشكيان إلى نيويورك، حيث أجرى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أبلغه شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، وتملت مطالب طهران الرفع الفوري للحصار البحري الأمريكي، والسداد العاجل لجميع الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب على كل جبهات المقاومة. وأوضح ويتكوف لاحقاً عبر منشور على منصة إكس، أن المحادثات جرت بين الطرفين عبر الوسطاء طوال قسم كبير من النهار، كما كان حاضراً في القاعة صهر ترامب جاريد كوشنر الذي شارك في مفاوضات مع طهران قبل توقفها في يونيو/حزيران. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران نقلت شروطها خلال تبادل للرسائل استمر ساعتين مع واشنطن عبر وسيط قطري
وعن المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، سواء المباشرة أو غير المباشرة في نيويورك، قال مسؤول إيراني كبير إن إيران والولايات المتحدة لا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن كيفية إنهاء حربهما، لكن يجب أن تستمر الجهود الدبلوماسية. وأضاف المسؤول الإيراني أن طهران تدرس رد واشنطن على مقترحاتها للسلام التي تعطي الأولوية لرفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود خلافات عديدة بين المواقف الإيرانية والأمريكية. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين إن إبرام اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً لفترة، مضيفاً أن ترامب لديه خيارات عسكرية أيضاً
وشهد الملف السوري جدالاً أيضاً، بعد أن شدد الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على أن الجولان المحتل سيبقى أرضاً سورية، وقال إنه لا يمكن لأي محاولات أمر واقع أن تمس شرعية الدولة وسيادة القانون ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضاً سورية. وشهد الشرع على أن جميع إجراءات الضم باطلة وملغية بقوة قرار مجلس الأمن 497 الصادر عام 1981، والذي اعتبر قرار إسرائيل ضم أراض في الهضبة السورية لاغياً وباطلاً. وكانت إسرائيل قد احتلت أجزاء من هضبة الجولان في حرب حزيران/يونيو 1967، وأعلنت ضمها عام 1981، وبعدما كانت الولايات المتحدة لسنوات الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، انضمت إليها كولومبيا في أغسطس الماضي
ورد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على تصريحات الشرع، موضحاً أن الجولان سيبقى تحت سيادة إسرائيل إلى الأبد. وقال كاتس في بيان إن رده الواضح على الرئيس السوري الذي أطلق تصريحات رنانة من على منبر الأمم المتحدة هو أن الجولان تحت السيادة الإسرائيلية جزء لا يتجزأ من إسرائيل إلى الأبد. وأضاف كاتس في إشارة إلى حرب عام 1973 والمساعي الدبلوماسية التي أعقبتها أنهم لن ينسحبوا من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية، اللذين جرى الاستيلاء عليهما خلال قتال بطولي في حرب 1973 الدفاعية وتسليمهما إلى سوريا بموجب اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 في ظل شروط واضحة جرى انتهاكها بعدما تحولت سوريا إلى قاعدة إيرانية وتهديد لإسرائيل وحدودها.
وبعد سقوط حكم الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، توغلت القوات الإسرائيلية خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا
وقال الشرع أمام الأمم المتحدة إن إسرائيل تظهر بشذوذها لتتعدى على سوريا بما يقارب 500 غارة جوية ومدفعية، وأكثر من 1200 توغل، وما يقارب 300 اعتقال واحتجاز للسوريين، مما يهدد استقرار سوريا ويخالف توجه العالم بأسره ويعيد لذاكرة السوريين حقبة أليمة بالكاد تخلصوا منها. وأضاف أن موقفهم المعلن ما زال قائماً بالالتزام باتفاق عام 1974 لفض الاشتباك والدعوة إلى انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خطوط الثامن من كانون الأول (ديسمبر) 2024، رافضين محاولاتها الدائمة لفرض الأمر الواقع واعتداءاتها الممتدة في الإقليم إخلالاً بالأمن والاستقرار، ومشدداً على أن فرصة السلام التاريخية قائمة لمن أراد العيش بسلام عادل يحفظ حق الجميع
وكان للحرب الروسية الأوكرانية حضور قوي في مناقشات ومباحثات نيويورك، حيث عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعاً بهذا الصدد بحضور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال زيلينسكي بعد اجتماع مع ترامب إن واشنطن وكييف تريدان إنهاء الحرب قبل الشتاء، مبدياً استعداد بلاده لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية إذا وافقت موسكو على خطوة مماثلة. وأدلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتصريحات في جلسة مجلس الأمن حول الحرب الروسية الأوكرانية، أكد فيها استعداد روسيا لمفاوضات تهدف إلى سلام عادل في أوكرانيا، وواصفاً ما تفعله أوروبا بأنه رغبة في هدنة لمنح نظام كييف وقتاً لإعادة بناء قدراته العسكرية. وقال إنهم لن يوقفوا العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا وأن أوروبا تريد هدنة لاستغلالها في تزويد نظام كييف بالأسلحة، موضحاً أن عمليتهم تهدف لضمان مصالحهم الأمنية ومراعاة حقوق الناطقين بالروسية في القرم ودونباس وعموم أوكرانيا، بينما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن تضغط على روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة
وفي تطور لافت للنقاشات والمخاوف الجديدة في الأمم المتحدة، ركزت اجتماعات اليوم على الذكاء الاصطناعي ومخاطره على الأمن العالمي، مع عقد اجتماع لمجلس الأمن يشارك فيه قادة القطاع، ومنهم الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي سام آلتمان، والرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك داريو أمودي، والرئيس المؤسس لشركة هاغينغ فايس كليمان دولانغ. وتطالب مجموعة من الدول في مقدمتها فرنسا وشركاؤها الأوروبيون وكندا بوضع أطر تنظيمية وضوابط للقطاع، غير أن واشنطن وبكين ترفضان أي تنظيمات أو قيود تكبل شركاتهما الوطنية الرائدة في السباق المحموم للسيطرة على هذه التقنية، فيما دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بناء نموذج بديل لتطوير هذه التكنولوجيا بعيداً عن هيمنة القوى الكبرى
قد يهمك أيضـــــــا :
بزشكيان يعترف بظروف إيران الحرجة وضغوط الحرب المالية
بزشكيان يؤكد أن إيران لن تستسلم للضغوط الأمريكية


أرسل تعليقك