معتصمو السودان يقيمون دويلة اشتراكية أمام قيادة الجيش
آخر تحديث 15:35:47 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

توفر لهم كل ما يساعدهم على مواصلة «الصمود»في مواجهة النظام

معتصمو السودان يقيمون "دويلة اشتراكية" أمام قيادة الجيش

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - معتصمو السودان يقيمون "دويلة اشتراكية" أمام قيادة الجيش

الرئيس عمر البشير
الخرطوم ـ جمال إمام

أقام السودانيون «دويلة صغيرة» أمام قيادة جيش بلادهم، حيث يعتصمون طوال خمسة أيام، مطالبين بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته على الفور، وأعلنوا فيها عن حكومة «اشتراكية مصغرة» توفر لهم الطعام والشراب والمكيفات والترفيه والموسيقى والغناء، وحتى مصاريف النقل ذهابا وإيابا، في مسعى للحفاظ على زخم الثورة ومواصلة الصمود. وشكلت هذه الدولة المصغرة، قوات شعبية من المحتجين، تقوم بتفتيش الداخلين إلى مكان الاعتصام بهدف التأكد من أنهم لا يحملون أدوات عنف، حفاظا على سلمية الحراك.

وتبرع السودانيون في مشارق الأرض ومغاربها بمئات الآلاف من الدولارات لهذه الدويلة، ما جعل السلطات تقف حائرة في تفسير ثرائها، فلجأت إلى وصفه بأنه «مال عمالة»، بينما قيادة الحراك السلمي تكتفي بالسخرية من المزاعم الحكومية.

وبحسب تقارير صحافية، فإن السودانيين في المغتربات ورجال المال والأعمال والأثرياء، يتبرعون بسخاء لافت للمحتجين، ويقول مصدر إن مهاجرين سودانيين يعيشون بمدينة صغيرة في الولايات المتحدة الأميركية جمعوا خلال فترة وجيزة مبلغ يتجاوز 30 ألف دولار أميركي، فيما انهالت مئات الآلاف من الدولارات من المغتربين في دول الخليج وأوروبا.

وتحولت القيادة العامة للجيش والمناطق المحيطة بها إلى منطقة تجمع «إنساني»، استعاد فيها السودانيون قيماً كثيرة يرون أنها تكون شخصيتهم الوطنية، التي تأثرت سلباً بسيطرة نظام «الحكم الإسلامي» طوال ثلاثين عاماً.

ويواجه المعتصمون، وجلهم شابات وشباب دون الثلاثين، نظام الرئيس عمر البشير باعتصامهم وبـ«قوة رأس» وعناد، ويرفضون تقديم أي تنازل عدا مطلبهم الرئيسي «تنحيه ونظامه» فوراً، ويهتفون: «نحن الجيل الراكب راس... لن يحكمنا رئيس رقاص».

ووفر المجتمع السوداني لأبنائه الحاضنة «التكافلية» التي توفر لهم كل ما يساعدهم على مواصلة «الصمود» بمواجهة النظام وأجهزته القمعية، ويبتدع أشكالاً وأساليب كثيرة لتوفير احتياجاتهم لمواصلة الاعتصام.

وجعل الإسناد المجتمعي للمحتجين من «شارع الجيش» القريب من مقر إقامة الرئيس البشير مكانا تتوفر فيه «الخدمات كافة»، فيما يعمل النشطاء على تأمينه والمحافظة على «سلمية ثورتهم».

يقول معتصم إنه «تعرض لأكثر من تفتيش قبل السماح له بدخول مكان الاعتصام»، ويتابع: «يفتشونك تفتيشا جميلا الهدف منه التأكد أنك لست مخرباً، للحفاظ على سلمية الثورة، وعلى أمن وسلامة المعتصمين».

أقرأ أيضًا

مصادر سودانية "لا تستبعد تنحي البشير"

وبحسب متابعة «الشرق الأوسط»، فإن قوات التأمين والتفتيش الشعبية، جمعت خلال أيام الاعتصام «أكواما من الأسلحة البيضاء» كان يحملها الشباب، الذين استجابوا لطلب رفاقهم من مجموعات التفتيش بكل سماحة وطيب خاطر.

وبمواجهة درجات الحرارة المرتفعة في الخرطوم تتراوح بين 42 - 45 درجة، فإن بعض المعتصمين والمعتصمات، اختصوا بتلطيف الأجواء باستخدام مراوح يدوية، ومضخات مياه يصنعونها بأنفسهم لرش الماء على وجوه ورؤوس المارة الذين يستقبلون زخات الماء بابتسامة واسعة.

وأطلق المعتصمون على مجموعات الترطيب أسماء مشتقة من قاموسهم اللغوي الذي يمزج بين الإنجليزية والعربية مثل «مروحة مان». يقول معتصم آخر على صفحته في «فيسبوك»: «إنهم ينثرون عليك الماء لترطيب جسدك لأن الجو ساخن، لتدخل الميدان وأنت تنعم بالرطوبة».

ومنذ بدء الاحتجاجات في السودان، اختص شباب بالتصدي لقنابل الغاز المسيل للدموع، وإعادة إلقائها على رجال الأمن مجدداً، أو تغطيتها بحيث لا يصل دخانها لرئات وعيون المتظاهرين، وفي العادة يحملون «جردل ماء» يلقونه عليها قبل أن تنتشر، وأطلق عليهم «جردل مان»، وهي مهمة يومية يمارسها «رجال الجرادل» منذ اندلاع الثورة الشعبية في البلاد 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واستعاد المعتصمون أساليب «تكافلية سودانية» تأثرت بسيطرة النظام الإسلاموي، وتقوم على إعانة القادرين للمحتاجين، وأينما يتلفت المعتصم يجد صندوقاً مكتوبا عليه: «عندك خت (تبرع).. ما عندك شيل»، وتعني لو تملك مالا فتبرع به، وإذا كنت معدماً فخذ ما يكفيك، وإلى جانبه صندوق آخر للتشارك بتوفير قيمة تذاكر المواصلات للمعتصمين، راسمين بذلك لوحة «اشتراكية من واقع السودان».

وأعاد ميدان الاعتصام رسم علاقات الشباب المعتصمين، كما أعاد إحياء القيم التي ظن كثيرون أنها اندثرت خلال فترة الثلاثين عاماً التي قضاها الرئيس البشير في الحكم، تقول أمل علي في صفحتها على «فيسبوك»: «كنت أقول إن الحكومة لو تغيرت، فلن يتغير ما ربت الناس عليه، فقد أدخلوا علينا الفساد والعنصرية والسرقة والرشوة والوساطة والمتاجرة باسم الدين». وتتابع: «لكن جاءت الثورة مثل مطر غسل كل أوساخ الإنقاذ، وأعادتنا لبعضنا، لوطنيتنا وفخرنا ببلدنا وأنفسنا»، وأضافت: «هذه الثورة إبادة جماعية لكل أخلاق الكيزان، قبل إزالتهم من الحكم».

ورغم مشاركة أعداد كبيرة من الفتيات والنساء في التظاهر والاعتصام وقضاء الليل معاً، فإن مضابط اللجان القانونية والشكاوى، لم تسجل حالة «تحرش جنسي» واحدة. يقول محام مشارك في الاعتصام: «لم تبلغنا أي حالة تحرش طوال أيام الثورة، رغم وجود آلاف الفتيات الجميلات، وهذا يكشف من هم المتحرشون».
بالمقابل، تسابقت شركات مياه الشرب والمياه الغازية والأطعمة الخفيفة، لتوفيرها للمعتصمين، ففي جانب من الميدان تشاهد «ثلاجة كبيرة» توزع الماء البارد، وفي الجانب الآخر عربة توزع البسكويت والسندوتشات الخفيفة.

يقول (ب) وهو ناشط سياسي معارض إن شركة إنتاج «آيس كريم» طلبت منه توزيع كميات من «الآيس كريم» على المعتصمين، فيما تعد الأسر الوجبات والشاي والقهوة في حافظات كبيرة وتأخذها إلى المكان، ويتابع: «متى ما أحسست بالعطش فسيقدم لك شاب زجاجة ماء بارد، وبالجوع يناولك أحدهم الساندوتش الساخن».

والمكيفات مثل السجاير و«الصعوط» تصل هي الأخرى للمعتصمين، (الصعوط هو مخدر خفيف مثل القات لدى اليمنيين) ويقوم «سجاير مان» و«صعوط مان» بتوزيعها على الراغبين، يقول متظاهر ساخر: «في البيت سآكل وجبة عدس، أما في الميدان فتتوفر لي رفاهية تتضمن حتى الكيف»، ويضيف آخر: «في الميدان تأكل وتشرب وتحلي وتتكيف، وتتحدث مع المذيعة الشهيرة لوشي، وتأخذ معها صورة سيلفي».

ليس الأكل والشرب والكيف وحدها المتاحة للمعتصمين، فإلى جانب ذلك ترتفع الأغنيات من أجهزة تكبير الصوت من حناجر مغنين مشهورين، في ركن تغني المطربة الشابة «نانسي عجاج» وفي الركن الآخر يرتفع صوت مطرب آخر، إلى جانب أغنيات فنان الشباب الراحل «محمود عبد العزيز» التي تنطلق من مكبرات الصوت، فيتمايل محبوه طرباً، وهم يستعيدون سيرته الوضيئة.

ليس الغناء وحده هو سيد الساحة، فالمعتصم والمار بقرب المكان يسمع من بعيد «مدائح وأهازيج المتصوفة»، في جانب الميدان تسمع إنشاد حواريي «الشيخ الصايم ديمة»، فيما تدق في الجانب الآخر «نوبة» حيران الشيخ محمد الفاتح قريب الله «ترن وترجحن فيتمايل المريدون طرباً، فيما يشهد مكان آخر منتدى سياسيا أو حلقة نقاش، أو إلقاء شعريا».

والتقطت وسائل الإعلام الدولية صورة للشاعرة «ولاء صلاح» وهي تلقي أشعارها على جمهور المعتصمين، بثوبها الأبيض وأناقتها اللافتة، وجعلت منها أيقونة حرية سودانية، بل وصفتها بعضها بـ«رمز الحرية السوداني»، وذلك لأن الهيئة التي التقطت بها الصورة تجعل من الشاعرة نداً سودانياً لـ«تمثال الحرية» في نيويورك.

وفي جانب آخر من الميدان يعمل شباب بهمة ونشاط لتنظيف مكان الاعتصام من النفايات، يقول معتصم: «انظر هؤلاء ينظفون لنا المكان، فتيات في عمر الورد، وأطفال لم يتجاوزوا السادسة عشرة».

وبنظام دقيق، ينصب المعتصمون «الخيام» والمظلات على أطراف شارع الجيش، ما يجعل المكان كأنه «معسكر نزوح» خمس نجوم، في وقت يتسلق فيه بعضهم العمارات والجسور مكونين قوة «استطلاع طوعية» ماكرة.

وللهو مكانه هنا، البعض يلعب الورق، وآخرون يتشاركون ألعاب الفيديو، فيما يتوفر الرصيد لهواتفهم الجوالة عن طريق «رصيد مان»، كما وفرت شركة اتصالات شهيرة لهم خدمة «واي فاي»، ووزعت عليهم بطاريات الشحن حين نفاد الطاقة من هواتفهم، كما نصبت مقابس كهربائية في عدة أمكنة لإعادة شحن الأجهزة الاتصالية المختلفة.

وفي عدة زوايا من المكان تتبارى كبرى الشركات في توزيع المرطبات من كوكاكولا، وبزيانونس ومياه معدنية، وتنتشر «صيدليات» ومستوصفات ميدانية تقدم الخدمة الطبية والإسعافات الأولية، وأنواعا من أقراص السكر والضغط، وهي خدمات لا تتوفر للسوداني مجاناً حتى في المستشفيات الحكومية

قد يهمك أيضًا

جوبا حريصة على مكاسب اتفاق السلام وأستبعد أي تآمر ضد البشير

زعيم المعارضة في السودان يدعو للتظاهر في ذكرى انتفاضة 6 نيسان

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معتصمو السودان يقيمون دويلة اشتراكية أمام قيادة الجيش معتصمو السودان يقيمون دويلة اشتراكية أمام قيادة الجيش



الفستان الأحمر نجم إطلالات النجمات الصيفية

بيروت - صوت الإمارات
لا يفقد الفستان الأحمر مكانته الرفيعة مهما تغيرت وتبدلت صيحات الموضة العالمية، فهو من التصاميم الأيقونية التي تجمع بسحر خاص بين الجرأة والأناقة، ويمكن تنسيقه بطرق مبتكرة تناسب مختلف الأذواق والمناسبات الصيفية. وسواء كنتِ تبحثين عن إطلالة كلاسيكية لحفل رسمي فاخر، أو فستان ناعم لحفل زفاف نهاري، أو تصميم لافت لسهرة مسائية مميزة، ستجدين أن اللون الأحمر يقدّم خيارات متنوعة وقصات وتفاصيل غنية تلائم كل امرأة تبحث عن التميز. وقد برز هذا اللون الساحر بقوة هذا الموسم في إطلالات عدد من النجمات العربيات، حيث قدمت كل واحدة منهن رؤية فنية وموضة مختلفة تماماً لهذا اللون؛ من الفساتين الطويلة ذات الطابع الملكي الراقي، إلى التصاميم القصيرة الشبابية الحيوية، مروراً بالقصات العصرية المبتكرة التي تجمع بذكاء بين البساطة والفخامة، مما يمنحك...المزيد

GMT 12:10 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 17:02 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

يجعلك هذا اليوم أكثر قدرة على إتخاذ قرارات مادية مناسبة

GMT 16:45 2019 الخميس ,04 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة عن شهر أيار/مايو 2018:

GMT 11:44 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 19:57 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 18:37 2020 السبت ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 31 تشرين أول / أكتوبر 2020

GMT 00:00 -0001 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

شهر مفصلي أنت على مفترق طريق في حياتك وتغييرات كبيرة

GMT 21:47 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

خالد عبد العزيز يعد منتخب اليد بتكريم رئاسي في حالة الفوز
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates