شوقي علام يؤكّد أن عقد الزواج لا يستوجب الدخول بعده مباشرة
آخر تحديث 20:01:41 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

شوقي علام يؤكّد أن عقد الزواج لا يستوجب الدخول بعده مباشرة

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - شوقي علام يؤكّد أن عقد الزواج لا يستوجب الدخول بعده مباشرة

الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية
القاهرة - صوت الامارات

أكّد الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية أن عقد الزواج إيجابٌ وقبولٌ بين رجل وامرأة خاليين من الموانع الشرعية، وشأنه كشأن سائر العقود التي تصح بتوفر شروطها وأركانها وانتفاء موانعها,وذلك ردًا على سؤال بشأن هل عقد الزواج يستوجب الدخول بعده مباشرة، أم من الممكن أن يتأخر فترة بعد العقد؟
 
وأوضح أن الدخول إيلاج الزوجِ حشفةَ فرجه، أو قدرَها مِن مقطوعه، في فرج الزوجة ولو من غير إنزالٍ ,والخلوة الصحيحة هي اجتماع الزوجين في مكانٍ آمِنَيْنِ من اطلاع الغير عليهما بغير إذنهما، مع كون الزوج متمكنًا مِن الوطء بلا مانع حسي أو طبعي أو شرعي.

وأوضح أن الشرع فرّق في أحكام النكاح بين العقد على الزوجة وبين الدخول بها، كما فرق أيضًا بين الدخول والخلوة الصحيحة بها، وعلى هذا التفريق انْبَنَت الحقوق والواجبات، واختلفت الأحكام والآثار والتَّبِعات؛ كمثل المهر، والنفقة، والطاعة، والعدَّة، والإحصان، وحرمة البنات، والرجعة، ونحوها.

وأوضح أن المهر أثر العقد الصحيح: يثبت كاملًا: بالدخول أو الخلوة الصحيحة، ويتنصَّفُ قبل الدخول.

وتابع "النفقة  سببها العقد الصحيح، ووجوبها لا يثبت إلَّا باحتباس الزوجة في السُّكنى المُعدِّ لها,وكذلك الاستمتاع: فإنه وإن كان مباحًا بالعقد، إلا أنه إنما يكونُ متاحًا عقِبَ الزفاف.

وأكّد أن الزوجة قبل الدخول طاعتها لأبيها وولي أمرها لا لزوجها,وتكون العدة على المدخول بها، ولا عدة عليها قبل الدخول.

وأشار إلى أن العقد في ذاته مبيح للاستمتاع بين الزوجين؛ إذ الزوجة تصير حِلًّا للرجل بمجرد العقد عليها عقدًا صحيحًا مستوفيًا لأركانه وشروطه، إلّا أنه لَمّا كانت الحقوق والآثار تختلف في العقد عنها في الدخول، كان الاستمتاع موقوفًا لحين تسليم الزوجة لزوجها وزفافها إليه، والتسليم يكون حقيقةً بزفاف الزوجة لبيت زوجها، وحكمًا؛ بأن يأذن ولي المرأة للزوج بالدخول.

و جرى العرف بين الناس على أنَّ احتفال الخطبة مغايرٌ لاحتفال العقد وإشهاره، وهما مخالفان لاحتفال العُرس والدخول، والمقرر في القواعد الفقهية: أنَّ المعروف عُرفًا كالمشروط شرطًا.

وقسّم فقهاء الحنفية الشروط المتعلَّقة بعقد الزواج إلى شروطٍ صحيحة وشروطٍ فاسدة أو باطلة، وجعلوا من الشروط الصحيحة اشتراط ما جرى به العُرف واقتضته العادة؛ كتحديد الكسوة، وتولِّي المرأة عقد زواجها بنفسها، واشتراط المرأة تعجيلَ بعض المهر وتأخير بعضه، ونحو ذلك.

و جرى اعتبار العرف من مصادر التشريع؛ لقوله تعالى: ﴿خُذِ العَفْوَ وَأْمُر بِالعُرْفِ﴾ [الأعراف: 199]، وفي الأثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: "ما رَأَى المُسلِمُونَ حَسَنًا فهو عِندَ اللهِ حَسَنٌ، وما رَأَوا سَيِّئًا فهو عِندَ اللهِ سَيِّئٌ" أخرجه الإمام أحمد -واللفظ له- وأبو داود الطيالسي في "مسنديهما".

وأوضح أن من مبادئ القضاء التي سارت عليها المحاكم المصرية في مسائل الأحوال الشخصية: أن العرف معتبر إذا عارض نصًّا منقولًا عن صاحب المذهب، وأن لكل زمن أعرافَه وعاداته، وأن التخصيص بالعرف والعادة قولًا أو فعلًا حجة عند الحنفية، وأن العرف كما يختلف باختلاف الزمان والمكان فإنه يختلف أيضًا باختلاف الناس أنفسهم؛ كما في "مبادئ القضاء في الأحوال الشخصية" للمستشار أحمد نصر الجندي (ص: 867-868، ط. نادي القضاة).

وأكّد أن من الأعراف المعتدِّ بها في عقد الزواج: السماح بوجود فترة زمنية بين العقد والدخول؛ كأن يطلب أحد الزوجين الإمهال مُدَّة من الزمن لإصلاح أمره وتجهيز حاله، وتُضبط هذه المُدَّة حسب العادة والعرف وما اشترطه الطرفان واتفقا عليه؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم: «إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ» مُتَّفقٌ عليه من حديث عقبة بن عامر الجُهَنيِّ رضي الله عنه.

ويُستدل على مشروعية وجود وقتٍ بين العقد على الزوجة والدخول بها: بما جاء في قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [الأحزاب: 49]؛ حيث دلَّت الآية على إمكانية وقوع الطلاق بين العقد والدخول، و"ثم" تفيد التراخي، وفيها إشارة لوجود مساحة وقتية يقتضيها العرف,وذلك بما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم عَقَدَ على السيدة عائشة رضي الله عنها ودخل بها بعد ثلاث سنوات من العقد.

وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم: «غَزَا نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا، وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا» أخرجه الإمام مسلم في "الصحيح" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وذلك لانشغاله بقضية البناء والتجهيز؛ كما أشار إليه العلَّامة ابن هُبَيرة في "الإفصاح عن معاني الصحاح" (1/ 49، ط. دار الوطن).

ويُستأنس لذلك: اختلاف العلماء في وقت الوليمة؛ هل وقتها هو وقت العقد؟ أو وقت الدخول؟ أو بعدهما؟ حتَّى ذهب بعض الفقهاء إلى عدم تعيين وقتٍ للوليمة؛ بل إنَّ وقتها موسّعٌ يمتدُ من حين العقد على المرأة وحتَّى الدخول بها.

ونصَّ الفقهاء قديمًا وحديثًا على أنَّ لأحد الزوجين أن يطلب المهلة والإنظار من الطرف الآخر حتَّى يُجهِّزَ حاله ويصلح أمره بقدر ما يرى، والمرجع في ذلك إلى الأعراف والعادات بين الناس:

قال الإمام ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "النوادر والزيادات" (4/ 602، ط. دار الغرب الإسلامي): [وإذا طلبت المرأة النفقة ولم يبن بها، فإن فرغوا من جهازها حتى لم يبق ما يحبسها، قيل له: ادخل أو أنفق، ولو قال الزوج: أَنْظِرُونِي حَتَّى أَفْرُغَ وَأُجَهِّزَ بعض ما أريد، فذلك له، ويؤخَّر الأيام بقدر ما يرى، وهذا قول مالك، ولا شيء عليه فيما تقدم، إلا أن يكون وليها قد خاصم في ذلك ففرض لها السلطان] اهـ.

وقال الإمام اللخمي المالكي في "التبصرة" (5/ 2014، ط. وزارة أوقاف قطر) في باب الحكم في قبض الصداق، من كتاب النكاح: [وقال مالك: إذا دُعي إلى الدخول فلمْ يفعل: لزمته النفقة. يريد: إذا مضى بعد العقد القدر الذي العادة أن يتربص بالدخول إليه وما يستأني فيه] اهـ.


فجعل الإمام مالك ما جرت به العادات وتعارف عليه الناس هو الضابط الذي يُحكمُ به قضية تأخير الدخول وعدمه بعد عقد الزواج.

وقال الإمام ابن قُدامة الحنبلي في "الكافي" (3/ 82، ط. دار الكتب العلمية): [فصل: وإذا تزوج امرأة يوطأ مثلها، فطلب تسليمها إليه، وجب ذلك؛ لأنه يطلب حقه الممكن. فإن سألت الإنظار، أنظرت مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها] اهـ.

وقال العلَّامة البُهوتي الحنبلي في "كشَّاف القناع" (5/ 187، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن) طلب الزوج زوجته و (سألت الإنظار: أُنظرت مدة جرت العادة بإصلاح أمرها فيها كاليومين والثلاثة)؛ لأنَّ ذلك من حاجتها فإذا منع منه كان تعسيرًا فوجب إمهالها طلبا لليسر والسهولة، والمرجع في ذلك إلى العرف بين الناس؛ لأنه لا تقدير فيه فوجب الرجوع فيه إلى العادة.. وفي "الغنية": إن استمهلت هي أو أهلها: استحب له إجابتهم ما يعلم به من شراء جهاز وتزين. (وكذا لو سأل هو) أي: الزوج (الإنظار) فينظر ما جرت العادة به؛ لما تقدم] اهـ.

وأنهى قائلًا أن عقد الزواج لا يستوجب الدخول بعده مباشرة؛ بل مردُّ ذلك إلى الاتفاق بين الطرفين وإلى العرف وما اعتاده الناس في أنكحتهم من وجود فترة كافية بين عقد الزواج والدخول يستطيع فيها كل طرفٍ إعداد احتياجات الزواج، وهو ما سارت عليه مبادئ القضاء المصري في مسائل الأحوال الشخصية. هذا مع التنبيه على أن ذلك من الأمور الاتفاقية التي يشترط فيها عدم إضرار أي طرف بالطرف الآخر.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شوقي علام يؤكّد أن عقد الزواج لا يستوجب الدخول بعده مباشرة شوقي علام يؤكّد أن عقد الزواج لا يستوجب الدخول بعده مباشرة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - صوت الإمارات
سجّلت النجمات السوريات حضوراً لافتاً في حفل Joy Awards 2026، حيث تحولت السجادة البنفسجية إلى مساحة استعراض للأناقة الراقية والذوق الرفيع، في مشاركة حملت رسائل فنية وجمالية عكست مكانة الدراما السورية عربياً. وتنوّعت الإطلالات بين التصاميم العالمية الفاخرة والابتكارات الجريئة، في مزيج جمع بين الكلاسيكية والعصرية، وبين الفخامة والأنوثة. كاريس بشار خطفت الأنظار بإطلالة مخملية باللون الأخضر الزمردي، جاءت بقصة حورية أبرزت رشاقتها، وتزينت بتفاصيل جانبية دقيقة منحت الفستان طابعاً ملكياً. واكتملت إطلالتها بمجوهرات فاخرة ولمسات جمالية اعتمدت على مكياج سموكي وتسريحة شعر كلاسيكية مرفوعة، لتحتفل بفوزها بجائزة أفضل ممثلة عربية بحضور واثق وأنيق. بدورها، أطلت نور علي بفستان كلوش داكن بتصميم أنثوي مستوحى من فساتين الأميرات، تميز بقصة مكش...المزيد

GMT 15:06 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

شيفروليه تطلق الجيل الجديد من سلفرادو 2019

GMT 20:23 2019 الخميس ,11 تموز / يوليو

تعرف على أفضل الفنادق الاقتصادية في الرياض

GMT 22:14 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

رامسي ينتقل إلى "روما" مقابل مهاجمه باتريك تشيك

GMT 01:34 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

إتيكيت التعامل مع الجار في زمن الكورونا

GMT 05:38 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

انجذاب النساء للرجل مَفتول العضلات "موضة مُستحدثة"

GMT 17:06 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق لاستخدام الزنجبيل للصداع والسعال والغثيان

GMT 14:04 2019 السبت ,23 آذار/ مارس

"دي إس 3" الجديدة بقوة 100 حصان وسعة 1.5 لتر

GMT 22:51 2019 الإثنين ,18 شباط / فبراير

منصور بن زايد يستقبل رئيس مجلس الشورى السعودي

GMT 20:36 2019 الثلاثاء ,12 شباط / فبراير

نصائح وماركات عالمية للعناية اليومية بالبشرة

GMT 18:11 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ أسرع مكياج يومي رائع بثلاثة مستحضرات فقط

GMT 16:03 2018 السبت ,21 تموز / يوليو

خصم على السيارات بعد صفقة مع " Leasing"

GMT 09:00 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

عمرو الليثي يستضيف علي الحجار في برنامج "بوضوح"

GMT 08:23 2014 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

دراسة تثبت أن أغلب النباتيين لا يتحملون الحميات الغذائية

GMT 03:54 2020 الإثنين ,22 حزيران / يونيو

مايكروسوفت تُحرج أبل بتهمة خطيرة في توقيت صعب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates