الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض
آخر تحديث 18:00:29 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -

الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض

برلين ـ وكالات

هل ما يزال من الممكن الفصل بين الطبيعة والإنسان؟ سؤال يبحث علماء الجيولوجيا عن جواب له بشكل مستمر. حيث أن الإنسان ونشاطه الصناعي يساهمان في تحول في شكل الأرض، وسرعة حدوث هذا التحول. أبرز دليل على ذلك هو التغيير المناخي.يراقب الجيولوجيون وعلماء من تخصصات أخرى منذ مدة تحولا جيولوجيا دراميا: بيئة طبيعية مثل تلك الموجودة في المفاهيم الرومانسية، لا توجد على ما يبدو في زمن المجتمع الصناعي المتطور. في فترات سابقة من تاريخ الأرض كانت الحياة البرية تتكون بنفسها دون عوامل خارجية، حيث كانت الطبيعة تتأثر بالبراكين وبالأنهار، وبالتغيرات المناخية. اليوم، أصبح البشر يؤثرون على الطبيعة بشكل مباشر.يُعتبر التغير المناخي حسب العديد من الباحثين مثالا على ذلك: فانبعاث غازي ثاني أوكسيد الكربون يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة العالم بسرعة. ونتيجة لذلك فقد حذر الباحثون من ارتفاع في مستوى سطح البحر. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى تغييرات واسعة في السواحل الشاطئية. كما يُحذر علماء المناخ أيضا من الجفاف الذي يتسبب فيه الإنسان في مناطق عديدة من العالم ونتائجه التي تذمر التربة الخصبة.أدى هذا الإدراك إلى تحول جذري في مجال العلوم: طبيعة تتعارض مع ثقافة الإنسان وتتكون بنفسها، لم تعد موجودة. فالبيئة والأرض أصبحتا تتأثران بالإنسان بشكل كبير، حيث يتحدث اليوم العلماء بشكل كبير عن ما يسمى عصر"الأنثروبوسين" أو العصر الجيولوجي البشري، وذلك بسبب مشاركة البشر لبقية القوى الطبيعية الأخرى في مسؤوليتها عن الحالة الجيولوجية للأرض.يقول الباحث الجيولوجي راينهولد لاينفيلدر من جامعة برلين الحرة إنه ولوقت قريب كان يتم التفريق بين "الطبيعة الجيدة" و" الإنسان الشرير بتقنياته"، غير أن هذا التمييز أصبح اليوم متجاوزا حسب لاينفيلدر، حيث يتم الحديث اليوم عن "أن الإنسان غيّر شكل الطبيعة، لدرجة لم يعد ينبغي الحديث عن الطبيعة بمفهومها التقليدي لأنها لم تعد موجودة." بالنسبة له وبالنسبة للعديد من العلماء، فالإنسان أصبح جزءا من طبيعة جديدة، لم يعد من الممكن فصلها عن التأثيرات التقنية، مثلا تغير ثلاث أرباع سطح الأرض. بسبب الأراضي الصناعية و المناجم والبناء تطرأ على الأرض تغييرات كثيرة. في الوقت الحالي تتغير الطبقات الأرضية ثلاثين مرة أكثر من التغييرات التي كانت تشهدها الأرض دون التدخل البشري، بالإضافة إلى انقراض أنواع من الحيوانات. يقول راينهولد لاينفيلدر:"الرواسب الجيولوجية التي ستشهدها الطبقات الأرضية في المستقبل ستحمل توقيعنا." في الواقع فالرواسب المستقبلية ستكون شاهدة على تدخلنا في البيئة، حيث سيعثر علماء الآثار على مخلفاتنا الحيوانية في هذه الرواسب، تماما مثل آثار النباتات المزروعة وجزيئات البلاستيك. هذه الرواسب هي التي تشهد على العصور السابقة وتحددها.أحدث عصر هو عصر "الهولوتسين"، الذي بدأ قبل 11.000 سنة، أي بعد العصر الجليدي الأخير، وتميز بظروف بيئية مستقرة، ويبدو أن عصر "الهولوتسين" انتهى عند عصر "الانثروبوسين". لكن متى بدأ بالضبط عصر الانثروبوسين؟ سؤال محط جدل الكثير من العلماء، فقبل 10 آلاف سنة بدأت الزراعة ومعها حدثت التدخلات المنظمة في الطبيعة، غير أنها ظلت محدودة في ذلك الوقت. لكن العلماء متفقون على أن التصنيع الذي بدأ في القرن الثامن عشر ساهم في تأثير عالمي على الطبيعة.يقول يورغن رين من معهد ماكس بلانك تاريخ العلوم في برلين "مع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر بدأنا تجارب على نطاق الكواكب." ويتابع رين:" العواقب لم يستطع أحد التغاضي عنها، وكانت ومازالت تمثل التحدي بالنسبة لنا."DROUGHT IN DESERT, NEAR WALVIS BAY IN NAMIBIA الجفاف الذي تسبب به الإنسان ساهم في تغيير التركيبة الجيولوجية للأرضمن ضمن هذه التحديات الرواسب الرصاصية في التربة الموجودة لحد اليوم. ومنذ ذلك الوقت والتأثير على الطبيعة يتفاقم: تآكل التربة الزراعية الأحادي، الحفر الذي أثر على الجبال، كما أن محاولة تجميع الأراضي الزراعية غير المناظر الطبيعية بأكملها، فضلا عن التأثير على مسار الأنهار، الإضافة إلى عملية استصلاح الأراضي من البحر. تأثير النفايات المشعة سيظهر حتى بعد مئات الآلاف من السنين. كل هذا أثر على الأرض ولذلك فإن الطبيعة والإنسان لا ينفصلان عن بعض.ذا رأي يشاطره أيضا المؤرخ التقني هيلموت تريشلر. فبسبب تدخلاتنا في الطبيعة قمنا بتغيير في الأرض لا رجعة فيه. وهو متأكد من أنه" لا يمكن البتة الرجوع إلى عصر الهولوتسين." هذا الأمر يتسبب أيضا في مشاكل، مثل الصيد المكثف والجفاف وركام النفايات. هذه المشاكل في المقابل، لا يمكن القضاء عليها دون اللجوء إلى التكنولوجيا وهذا بالضبط ما يؤدي إلى تدخلات أخرى في الطبيعة في المستقبل.لذلك هناك حاجة إلى تقنيات جديدة لا تفاقم المشكلات المعروفة: الحد من المجتمعات الصناعية كنوع من الحلول، لن يشكل الحل بأي حال من الأحوال. ففي عصر الأنثروبوسين أصبح الإنسان مع أسلوبه التقني جزءا من الطبيعة. لكن الهدف هو جعل الوعي بالمسؤولية سمة من سمات هذه الحقبة الجيولوجية، أي رفع مستوى الوعي بأننا نعيش في حقبة جيولوجية في حاجة لمسؤولية دائمة ومستمرة.

emiratesvoice
emiratesvoice

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض الإنسان وتأثيراته على تغيُر الأرض



تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - صوت الإمارات
مع تراجع الألوان الصاخبة في بعض اختيارات الموضة، يبرز تنسيق الأبيض والأسود كأحد أكثر الأساليب أناقة وثباتاً عبر المواسم، حيث يجمع بين البساطة والرقي في آن واحد. هذا المزيج الكلاسيكي لا يفقد جاذبيته، بل يتجدد بأساليب عصرية تناسب الإطلالات اليومية والمسائية، وقد برزت الفاشينيستا ديما الأسدي كواحدة من أبرز من اعتمدن هذا التوجه مؤخراً، مقدمة تنسيقات متنوعة تعكس ذوقاً راقياً يجمع بين الهدوء والتميز. في أحدث ظهور لها، تألقت ديما الأسدي بفستان أسود أنثوي مزين بنقاط البولكا البيضاء، جاء بتصميم كورسيه يحدد الخصر مع ياقة قلب وحمالات عريضة، وانسدل بأسلوب منفوش غني بالثنيات حتى أعلى الكاحل، ونسقت معه حذاء أبيض مدبب وحقيبة يد متناغمة، مع اعتماد تسريحة شعر ويفي منسدلة وأقراط مرصعة دون عقد، لتقدم إطلالة كلاسيكية ناعمة. وفي الإطلالات...المزيد

GMT 21:27 2025 الثلاثاء ,15 إبريل / نيسان

غارات أميركية على الجوف ومأرب في اليمن

GMT 04:04 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

تحوّل جذري في السعودية منذ عهد زيارة ترامب"

GMT 22:00 2017 الأربعاء ,25 تشرين الأول / أكتوبر

هواوي تعلن عن واجهة استخدامها Huawei EMUI 8.0 لتوفر أداء أفضل

GMT 00:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الحكومة الأسبانية يرفض التفاوض بشأن استفتاء كتالونيا

GMT 11:37 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كوكيز الكاكاو بالشوكولاتة

GMT 16:25 2016 الجمعة ,02 كانون الأول / ديسمبر

أودي تتجهز لإطلاق مركبتها القمرية الأولى "Lunar" إلى الفضاء

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,27 أيلول / سبتمبر

حوار ساخر بين رامي ربيعة وأبو تريكة على "تويتر"

GMT 23:54 2019 الإثنين ,22 تموز / يوليو

زلزال بقوة 4.7 درجة يضرب تايوان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice emiratesvoice emiratesvoice
emiratesvoice
Pearl Bldg.4th floor
4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh
Beirut- Lebanon.
emirates , Emirates , Emirates